الأربعاء، 22 أبريل 2020

العصر الفرعوني



س:  تكلم عن التشريع  كأحد المصادر الأصلية للتشريع في مصر الفرعونية؟
أ‌-  يقصد بالتشريع : " وضع القواعد القانونية في صورة مكتوبة بواسطة السلطة المختصة في الدولة ".
ب‌-هل يوجد في مصر تشريع بالمعنى الدقيق؟
- وقد ذهب بعض علماء الاجتماع والمختصين بدراسة الآثار المصرية إلى القول بأنه لم يوجد في مصر في العصر الفرعوني قوانين بالمعنى الدقيق إلا أن هذا القول مردود عليه ويتفق أ.د مصطفى صقر مع الرأي الذي يقرر وجود قواعد قانونية في هذا العصر مصدرها التشريع وذلك للأسباب الآتية :
v  السبب الأول : ما يذكره لنا أحد المؤرخون الإغريق ويدعى أنه طبقا للقوانين المصرية كان القضاة المصريون يلتزمون بحلف يمين يمتنعون بمقتضاه عن الفصل في أي نزاع بطريقة غير عادلة حتى ولو كان ذلك بناء على أمر صادر من الملك.
v  السبب الثاني: أنه من الثابت وجود قوانين مصدرها التشريع ليس فقط في العصور المتأخرة ولكن أيضا خلال العصر الفرعوني بأكمله حيث تدل إحدى البرديات التي عثر عليها الباحثون أنه قد وجد في مصر القديمة قوانين بالمعنى الدقيق.
v  السبب الثالث: أن بعض الآثار(أوراق البردي) وإن كانت لا تشير مباشرة إلى وجود القانون بالمعنى الدقيق في مصر الفرعونية إلا أنها مع ذلك قاطعة الدلالة على أن القضاة كانوا يصدرون احكامهم  طبقا لنصوص قانونية موضوعة سلفا.
v  السبب الرابع: أن القاعدة القانونية تتميز عن غيرها من القواعد التى تنظم سلوك الأفراد فى المجتمع بعنصر الجزاء الذى توقعه السلطة العامة على المخالف وقد كان الأمر كذلك فى مصر الفرعونية حيث كانت  القاعدة القانونية مصحوبة دائما بجزاء وكانت السلطة العامة هي التي تتولى توقيع هذا الجزاء.
v  السبب الخامس: تشير بعض الوثائق إلى انه وجد فى مصر ابان هذه الحقيقة من الزمان قوانين جنائية تحدد الجرائم وتبين العقوبات التى توقع على مرتكبيها  مثال " القوانين التي تعاقب على الهروب من الجندية ".
نتيجتين هامتين :
النتيجة الأولى : أن القانون قد وجد في مصر الفرعونية منذ فجر عهد الأسرات وقد كان هذا القانون على درجة كبيرة من الرقى والإتقان.
النتيجة الثانية : أن هذه القوانين كانت مكتوبة وليست مجرد قواعد تنتقل شفاهة عبر الأجيال كما هو الشأن بالنسبة للقواعد العرفية.









س:  تكلم عن أحكام التشريع في مصر الفرعونية؟
ب- أحكام التشريع :
1- إصدار القوانين
- طبقا للفلسفة التي قام عليها نظام الحكم في مصر الفرعونية فإن الملك يعتبر هو وحده صاحب السلطة التشريعية في البلاد ويرجع ذلك إلى أمرين :
الأمر الأول : الطبيعة الإلهية التي كان يتمتع بها الملك
الأمر الثاني : عدم وجود مجالس نيابية او شعبية يمكن ان تسند إليها سلطة التشريع.
- فقد أخذ نظام الحكم فى مصر - منذ أن توحدت على يد المالك مينا – صورة النظام الملكى المؤسس على فكرة الحق الإلهي وقد نتج عن ذلك أن تمتع الملك بسلطة مطلقة ومن ثم فقد تركزت السلطة والسيادة في شخصه وجمع بين يديه كل سلطات الدولة سواء فى ذلك التشريعية أو القضائية أو التنفيذية.
- كما ترتب على فكرة تأليه الملك أيضا عدم اشتراك المصريين معه في السلطة وبالتالي لم تعرف نظام المجالس النيابية والشعبية وكانت أوامر الملك ونواهيه هى القانون .
- وليس معنى ذلك أن القانون كان يخضع لنزوات الملك وأهوائه الخاصة فهو باعتباره ابنا للآلهة يعتبر مسئولا عن إدارته للبلاد أمام هؤلاء الآلهة وسوف يحاسب على تصرفاته بعد مماته ولن يقبل فى مملكة السماء إلا إذا تقيد بقواعد العدالة التي تتجسد في إطاعة ما تأمر به الإلهة " معات "..
- ومن الثابت أن الملوك الفراعنة قد شكلوا مجلسا من كاتمي الأسرار وأسندوا أليه مهمة إعداد وتحضير القوانين إلا أن ذلك لا يعنى أن الملك قد تنازل عن جزء من سلطته التشريعية فقد اقتصر دور مجلس كاتمى الأسرار على إعداد وتحضير القوانين والمراسيم وعرضها على الملك لكى يصدرها بنفسه إذا وجد أنها  صالحة للإصدار.
- ومن جهة أخرى فإن الملك كان يفوض فى بعض الأحيان بعض كبار موظفيه في إصدارات القرارات والمراسيم الإدارية من ذلك  مثال " تفويض المستشار الأكبر أو الوزير في إصدار مراسيم أو تعليمات للموظفين.
- إلا أن التفويض لم يكن يتضمن اى تنازل من جانب الملك عن سلطته فى إصدار القوانين بل ظل يحتفظ بهذه السلطة ويمارسها دون مشاركة من أحد أما دور القرارات الصادرة من الوزير فقد اقتصر على تنظيم العمل الإداري وضمان حسن سير العمل وهذه القرارات كانت تتقيد دائما بحدود الاختصاص الإقليمي والوظيفي لمن أصدرها.
2    - تفسير القوانين :
- لما كان الملك وحده صاحب السلطة التشريعية فى البلاد فإنه هو وحده أيضا الذى يملك سلطة تفسير القوانين حيث أنه إذا ثار نزاع حول تطبيق أحد القوانين عرض الأمر على الملك الذى يصدر مرسوما بخاتم  ينص فيه على التفسير الذى يراه ملائما.
3 - تسجيل القوانين :
- بعد إصدار القوانين من الملك يأتى دور المستشار الأكبر (في عهد الأسرات الثلاثة الأولى) أو الوزير (ابتداء من عهد الأسرة الرابعة) حيث يتولى تسجيل وحفظ هذا القانون فى قاعة حورس الكبرى أو دار العدالة








قيمة إجراء عملية التسجيل من جانب الوزير
- الواقع أن عملية التسجيل هذه تعتبر إجراء ضروريا لوضع القانون الصادر من الملك موضع التطبيق حيث أن الوزير هو رئيس الحكومة والمسئول عن تنفيذ القوانين وقيامه بهذا الإجراء يعتبر بمثابة توجيه الأمر إلى رجال السلطة التنفيذية لكي يطبقوا القانون الصادر.
4 - إلغاء القانون :
- بعد استكمال جميع الإجراءات اللازمة لوضع القانون موضع التنفيذ فإنه يكون نافذا فى مواجهة الملك والإدارة والأفراد على حد سواء وعلى الرغم من أن الملك هو الذى يخلق القانون إلا أنه كان يخضع له شأنه فى ذلك شأن الأفراد .
- وإذا حدث وأصدر الملك مرسوما يتعارض صراحة أو ضمنا مع القانون فإن هذا المرسوم يكون عديم القيمة وغير قابل للتنفيذ بل إنه يجب على الموظف المختص أن يمتنع عن تنفيذ هذا المرسوم أو القرار وإلا تعرض لعقوبة الفصل من الوظيفة .
-  ويترتب على ذلك أن الملك لا يستطيع الغاء قانون نافذ بمجرد قرار أو مرسوم ملكي بل يجب عليه أولا أن يلغيه أن يعدله بقانون مماثل له نفس طبيعة القانون القديم إذ أنه طبقا للنظرية العامة للقانون السائد آنذاك فإن القرار أو المرسوم يعتبر فى مرتبة أدنى من مرتبة القانون .
-     ومن هنا تدق أهمية التفرقة بين ما يصدره الملك باعتباره ممثلا للسلطة التشريعية وبين ما يصدره باعتباره رئيسا للسلطة التنفيذية
5                    - التفرقة بين القوانين والقرارات الإدارية :
أ- من ناحية إجراءات التصديق :
- القانون : لا يصير نافذا إلا إذا تم تسجيله وحفظه فى دار العدالة تحت إشراف الوزير.
- أما المراسيم أو القرارات الملكية : فإنها تصدر من الملك باعتباره صاحب السلطة التنفيذية فى البلاد ويكون الغرض منها تسهيل تطبيق القانون وإما توجيه تعليمات من طبيعة إدارية للموظفين بهدف تنظيم العمل فى المصالح والإدارات الحكومية ومن ثم فإنه لا يشترط بشأنها جميع الإجراءات اللازمة لوضع القانون موضع التنفيذ حيث أنها تصير نافذة وواجبة التطبيق بمجرد التوقيع عليها بخاتم الدولة فى حضور الملك.
ب- من حيث الأثر : 
- القانون : يخلق أو ينشئ حالة قانونية جديدة.
- أما القرارات والمراسيم الملكية : فإنها مجرد قرارات ذات طبيعة إدارية وتنفيذية دون أن يترتب عليها اى تعديل فى القوانين القائمة.
ج- من حيث الجزاء :
- القوانين : تكون عادة مصحوبة بجزاء توقعه السلطة  العامة على المخالف.
- أما القرارات والمراسيم : لا تتضمن النص على مثل هذا الجزاء وتكتفى بالإحالة على الجزاءات التى ينص عليها القانون الأساسي.





س:  تكلم عن النتائج المترتبة على فكرة الوهية الملك الفرعوني؟
النتائج التي ترتبت على فكرة الحق الإلهي فى السلطة :
1- السيادة  للملك وليست  للشعب :
- فالسيادة في مصر الفرعونية لم تكن للأمة وإنما كانت للإله الأكبر الذى أودعها ابنه ملك مصر وقد ترتب على ذلك حرمان المصريين من المساهمة في إدارة الشئون السياسية في البلاد ، وكانت طاعة الملك فرضا واجبا على الشعوب ، ولا يملك أحد محاسبة الملك عن أفعالة.
- وهكذا نجد أن شخصية الدولة قد ذابت كلية في شخصية الملك ولهذا السبب فإن المعاهدات التى أبرمتها مصر مع غيرها من الشعوب كانت تتم باسم الفرعون مباشرة وليس للشعب المصري أي دخل فيها.
2- تركيز السلطات فى يد الملك:
- من ناحية يعتبر الملك حلقة الوصل بين الشعب وبين الآلهة وكان المفروض أن يتولى بنفسه تقديم القرابين للآلهة المحلية كل في معبده وبذلك قد تركزت في يد الملك السلطة الدينية.
- كما تركزت في يد الملك السلطة التشريعية حيث أنه هو وحده الذي يتولى إصدار القوانين واللوائح وتفسيرها.
- وأيضا السلطة القضائية حيث كان يعتبر القاضي الأعلى في البلاد.
- كما تركزت السلطة التنفيذية ايضا فى يد الملك إلا انه نظرا لطبيعة هذه السلطة وإيمانا بالواقع من ان الملك لا يستطيع وحده القيام بكل مهام وأن يشرف على جميع الإدارات والمرافق المختلفة فقد استعان بعدد كبير من الموظفين للقيام بهذه المهمة.
- كما أن فرعون مصر كان يعتبر فى نفس الوقت القائد الأعلى للجيش ولم يكن هذا المنصب من المناصب الرمزية أو التى تمتع بها الملك حيث تدل الوثائق على ان كثيرا من فراعنة مصر ساروا على رؤوس جيوشهم وخاضوا بهم المعارك.
3- تخصيص بعض الإدارات للعبادة الملكية:
- قد نتج عن اعتبارات الملك الها يعيش على الأرض بين البشر وبعد مماته ينتقل إلى مملكة اجداده الآلهة في السماء أن تكونت إدارات خاصة بعبادته وتمجيده حال حياته وإقامة الشعائر والطقوس الدينية له بعد مماته وقد تضمن التنظيم الإداري الفرعوني في عهد الأسرتين الأولى والثانية ادارتين خاصتين بالعبادة الملكية :
الأولى : تختص بعبادة الملك أثناء حياته وأطلق عليها " البيت الأحمر "
أما الثانية : تختص بعبادته بعد وفاته وأطلق عليها " بيت الخلود ".
4- أثر فكرة التأليه على الملكية العقارية الخاصة:
- هل ترتب على فكرة تأليه الحاكم في مصر القديمة أن كان الحاكم هو المالك لكل ما على الأرض ومن عليها ملكية خالصة مطلقة.. ؟ أم أن النظام المصري قد شذ عن غيره من النظم فى هذا المجال واعترف للأفراد بحق تملك الأراضي..؟    
  اختلفت الآراء إلى اتجاهين :
الاتجاه الأول.. هو الذي يساير المنطق المجرد أو الشكلي لفلسفة تأليه الحاكم ويذهب إلى أن فرعون مصر كان يعتبر في هذه الفترة هو المالك الوحيد لجميع الأراضي.
- فالملك يرث عن أجداده الآلهة ليس فقط السلطان والسيادة بل يرث أيضا الأرض التي خلقوها يتصرف فيها كيفما أراد أما أفراد الشعب فليس لهم على ما يحوزونه من أراضي سوى حق انتفاع فقط.






الاتجاه الثاني(يميل أ.د مصطفى صقر إلى الأخذ به).. يذهب إلى أن الأراضي جميعها لم تكن مملوكة للملك وأن الأفراد كان لهم حق الملكية العقارية الخاصة على الأراضي.
- حيث أن حقوق الأفراد في تلك الفترة لم تقف عند حد الانتفاع فقط وإنما كان لهم الحق في استعمال هذه الأراضي واستغلالها والتصرف فيها أي أنهم كانوا يتمتعون بجميع الصلاحيات التي يخولها حق الملكية عادة للمالك.
وهناك الكثير الأدلة التي تؤيد صحة هذا الرأي منها :
الدليل الأول: يجمع الفقهاء على أن الفترة الأولى من فترات التاريخ المصري(من الأسرة الأولى حتى الأسرة الخامسة) قد اتسمت بالنزعة الفردية ومقتضى ذلك أن يكون حق الملكية حقا مطلقا.
الدليل الثاني : تشير بعض الوثائق على أن الدولة كانت تتبع طرقا متعددة للتصرف فى أموالها فأحيانا كانت تبيع للأفراد بعض ما تملكه من الأراضي الزراعية وكان يترتب على عقد البيع هذا جميع الآثار القانونية التي يرتبها عقد البيع عادة بما فى ذلك نقل الملكية.
الدليل الثالث : ما عرف في مصر القديمة باسم إحصاء الذهب والحقول وهو إحصاء عام للسكان والأموال كانت تقوم به الإدارة كل سنتين بغية تقدير الضريبة المباشرة على الدخل وكان يشمل الأموال العقارية والمنقولة ويدل ذلك على أن نظام الملكية الفردية كان قائما في ذلك الوقت وأن الأراضي لم تكن كلها ملكا للملك.
الدليل الرابع : بالنظر إلى البنيان الإداري في مصر القديمة نجد أنه كانت توجد إدارة أطلق عليها إدارة التسجيلات كانت تسجل بها التصرفات العقارية وكانت لديها دفاتر خاصة تسلم منها صورة رسمية لإثبات الملكية.

س:  تكلم عن العوامل التي مهدت لظهور الحكم الإقطاعي؟                                  سؤال امتحان
أولا: العوامل التي مهدت لظهور النظام الإقطاعي :
1- العامل الديني (طبيعة نظام الدولة _ امتيازات رجال الدين)
- يذهب بعض الفقهاء والدكتور إلى أن هذا العامل يعتبر من أهم الأسباب التي أدت إلى تحول نظام الحكم فى تلك الحقبة التاريخية وأن العاملين الآخرين - الاقتصادي والسياسي - كانا نتيجة منطقية لتطور الفلسفة الدينية فى المجتمع المصري الفرعوني.
أ- طبيعة نظام الدولة :  من أهم المظاهر التي تدل على تغير طبيعة نظام الدولة
1 - تزايد أهمية رجال الدين :
- فقد ترتب على تقمص الملك لذات الإله أن أصبح إلها فوف البشر ومن الطبيعي في ظل هذه الظروف أن يحيط الملك نفسه بعدد من رجال الدين ليقوموا بمراسيم العبادة الجديدة ونشرها وتأكيدها.
- الأمر الذي أدى إلى أن نفوذ الكهنة أخذت في الازدياد تدريجيا حتى طغى على نفوذ الملك ذاته.
2    - تزايد أهمية العبادة الملكية :
- وقد امتدت النظرية الإلهية من الملك إلى الدولة فقدمت العبادة الملكية على غيرها من الإدارات وأصبحت إداراتها مناطة بإدارة عليا خاصة بإدارة شئون العبادة الإلهية وقد أطلق عليها " بيت الصباح ".









3    - تحول وظائف الدولة إلى وظائف دينية :
- قد ترتب على اعتبار الملك إلها فوق البشر ضرورة وضع الإدارات الحكومية تحت رعاية وإشراف آلهة تابعين له .
- واعتبر موظفو هذه الإدارات كهنة لألهتها وترتب على هذا التطور الديني أن حلت رابطة الولاء الديني محل رابطة الولاء السياسي في علاقة الملك بموظفيه.
ب- امتيازات رجال الدين : ( حمل الألقاب الشرفية_ الايماخ الدينى)
1 - امتياز حمل الألقاب الشرفية :
- في بادئ الأمر كانت ألقاب النبل والشرف مقصورة على كبار رجال الدولة وعلى أعضاء البيت المالك.
- ومنذ الأسرة الرابعة جرت عادة الملك على منح الألقاب الشرفية لغير أقاربه فمنحها إلى الكهنة ليرفع مكانتهم الأدبية على مصاف البيت المالك.
- كما أن هذه الألقاب كانت ألقابا غير وراثية إلا أنها أصبحت وراثية منذ الأسرة الخامسة مما أدى إلى وجود طبقة متميزة داخل البنيان الاجتماعي .
2    - امتياز الإيماخ الديني :
- يرى بعض العلماء كلمة " إيماخ " كانت تطلق فى البداية على الأشخاص الذين لهم شرف مؤاكلة الملك والجلوس معه على مائدة الطعام .
- ومنذ الأسرة الرابعة أصبح لفظ " إيماخ " يعنى التابع أو المقرب للملك الذى يتولى إقامة الشعائر الدينية للملك ويرتبط " الايماخ " بالملك بعهد ولاء يتولد عنه حقوق والتزامات متبادلة :
ففي مواجهة الملك : يلتزم " الإيماخ " بإحياء الشعائر الدينية الخاصة بعبادة الملك وأن يكون خادمة المخلص والأمين على تنفيذ رغباته .. وفى مقابل ذلك : يكون " للإيماخ " حق الدفن فى المقبرة الملكية بعد وفاته ومن ثم يشاطر الملك فى حياته الأخرى الإلهية.
2- العامل الاقتصادي : ( امتياز المنح المالية_ الإعفاء من الضرائب_ توارث الألقاب_ تكوين الملكيات)
أ- امتياز المنح المالية :
- يأتي هذا الامتياز كنتيجة حتمية للامتياز الديني الذي يخول " للإيماخ " حق الدفن فى المقبرة الملكية والتمتع بصفة الخلود فى الحياة الآخرة.

- حيث ساد الاعتقاد لدى قدماء المصريين بأن الإنسان لا يضمن الخلود بعد الممات إلا إذا أقيمت له الشعائر الدينية والجنائزية وقدمت له القرابين على القبر الذى يحوى جثمانه.

- ومن ثم فقد اقتضى الأمر أن يمنح الملك لمن يضفى عليه صفة " الايماخ " دخلا دائما أو يقطعه ضيعة من الأراضي الزراعية التابعة له يكون دخلها كافيا لإقامة الشعائر وتقديم القرابين لمقبرة " الإيماخ ".
- ويكتسب " الإيماخ " على الأرض الممنوحة له مجرد حق انتفاع أما ملكية الرقبة فتظل للملك .

- إلا أن الملك لا يستطيع استردادها طالما أن " الإيماخ " يقوم بالتزاماته وينفق من ريعها على إقامة الشعائر وتقديم القرابين للمقابر.






- ولما كان نظام المواريث القائم في هذا العهد يقضى بتقسيم هذه الأراضي بين الورثة مما أدى إلى تفويت الغرض المقصود من منحها رأى " الإيماخ " بقاء هذه الأموال في يد الأسرة باعتبارها أموال مشتركة وبذلك أصبحت هذه المنح تمثل عنصرا هاما من عناصر الذمة المالية " للإيماخ " تؤول بعد وفاته إلى ورثته محمله بنفس الشروط التي كانت مقيدة بها حال حياة الموروث وقد ترتب على ذلك أن صارت هذه المنح غير قابلة للقسمة بين الورثة وعهد بإدارتها واستغلالها إلى الابن الأكبر.

- كل ذلك أدى في النهاية إلى حبس مساحات واسعة من الأراضي الزراعية عن التداول وتركيزها في أيدي فئة قليلة من الشعب مما مهد لظهور النظام الإقطاعي في البلاد وسيطرة الأقلية على الأمور في مصر .
ب- امتياز الإعفاء من الضرائب :
- لم يتوقف الأمر عند منح " الايماخو " مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التابعة للملك وإنما وصل  الأمر إلى حد إعفاء تلك الأراضي من الخضوع لرقابة موظفي الملك واستقلالها عنهم من الناحية الإدارية مما ترتب عليه إعفاؤها من كافة الضرائب والتكاليف المقررة على الأراضي الزراعية لمصلحة الدولة.

- وقد ترتب على عدم خضوع هذه الأراضي لإشراف موظفي الدولة أن تولى الشريف الإقطاعي – سواء كان من الكهنة أو الايماخو- تحصيل الضرائب من المزارعين وتكليف السكان بأعمال السخرة لحسابه الخاص ومن هنا بدأت المشاركة الفعلية في السلطة تطل برأسها على النظام الفرعوني.

- حيث فقد الملك جزءا كبيرا من سلطاته داخل الأراضي التى منحها للكهنة والمقربين " الايماخو " علاوة على فقدانه للأرض نفسها خاصة وأن الهبات الملكية لا يجوز الرجوع فيها طالما كان الموهوب له يقوم بأداء الشعائر الدينية الخاصة بعبادة الملك.

ج- امتياز توارث الألقاب والوظائف :
- منذ عهد الأسرة الخامسة أصبحت صفة " الإيماخ " تخضع لقواعد الارث وتنتقل لأولاد الشريف الذكور بعد وفاته أما الإناث فلم يكن لهن حق الارث لعدم صلاحية النساء للكهانة.

- إلا أن الوارث لا يخلف مورثه فى إمتيازات والتزامات عهد الولاء بقوة القانون وإنما بإرادة الملك: فهو  الذي يمنح صفة الإيماخ أو يحرمها منها ولكن مع الزمن صارت ارادة الملك مسألة شكلية بحتة لا يعتد بها فى كثير من الأحيان.

- وقد حدث تطور مماثل للوظائف : حيث أنه منذ الأسرة الخامسة أصبحت  وظائف الكهنة وما يتبعها وراثية وقد حدث هذا التطور على مرحلتين :
المرحلة الأولى: أن الملك كان يختار هؤلاء الذين يتمتعون بهذه الامتيازات من بين أبناء أو اخوة الكاهن بعد وفاته.
المرحلة الثانية : انتهت  سلطة الملك في هذا المجال  صارت الوظائف الدينية وراثية بقوة القانون ولم يقتصر الأمر فقط على الوظائف الكهنوتية أو الدينية بل تعداه إلى توارث الوظائف المدنية.
- ومنذ أواخر عهد الأسرة الخامسة أصبحت بعض الوظائف الكبرى وخاصة وظيفة " حاكم إقليم " وراثية بقوة القانون فأصبح من حق الابن أن يخلف أباه في وظيفته وهكذا ظهرت طبقة جديدة أرستقراطية استولت على الوظائف الكبرى فى البلاد ووقفت تشارك الملك سلطانه الفعلي.





د- تكوين الملكيات الكبيرة (أسباب تكوين الملكيات الكبيرة) :
السبب الأول : تحول حق المقطع سواء كان من الكهنة أو الإيماخو على الأرض الممنوحة له من الملك من حق انتفاع إلى حق ملكية كامل العناصر وقيدت حرية الملك تجاه هذا المنح حتى أصبح لا يستطيع الرجوع فيها حفاظا على البلاد من حرب أهلية قد يكون هو نفسه أول ضحاياها.
السبب الثاني : هجر صغار الفلاحين لأراضيهم أو بيعها والعمل فى ضياع الأشراف كتابعين لهم وبذلك زادت نسبة ملكية الطبقات الكبيرة على حساب صغار الملاك.
السبب الثالث : تطور نظام الإرث: إذ أن فلسفة النظام الإقطاعي تقوم على أساس عدم  تفتيت أموال الأسرة وعدم توزيعها على الأبناء بل ابقائها تحت إدارة الابن الأكبر من الذكور دون الإناث ومن هنا حافظ نظم المواريث على بقاء الملكيات الكبيرة على ما هى عليه.
السبب الرابع : ظهور نظام الوقف الأهلي والوقف الخيري : والوقف الأهلي فيه يكون للموقوف عليهم حق استعمال هذه الأموال واستغلالها دون أن يكون لهم حق التصرف فيها أما الوقف الخيري فإنه كان غالبا ما يستهدف تحقيق غاية ذات طابع دينى هى ضمان تقديم القرابين للشخص بعد وفاته.
3- العامل السياسي : (إطلاق يد الملك في اختيار موظفيه_ ازدياد سلطة حكام الأقاليم )
أ- إطلاق يد الملك في اختيار موظفيه :
- تحولت السلطة الملكية قد تحولت خلال هذا العصر من ملكية مطلقة قانونية إلى ملكية استبدادية وربما كان أهم مظهر من مظاهر هذا التحول بل وأخطرها على الإطلاق هو تحلل الملك من قواعد العرف الادارى والسياسي التي كان يلتزمها في اختيار كبار موظفيه.

- حيث أصبح الملك منذ عهد الأسرة الخامسة يختار أعضاء حاشيته وكبار موظفيه من بين أقاربه ثم امتدت دائرة الاختيار المطلق حتى شملت من يشاء له الملك أن يتبوأ مكانا عليا في الدولة دون التقيد بإعمال الاختيار من بين أقاربه او المقربين إليه ومن ثم تكونت طبقة خاصة من بين موظفي الدولة أثرت ثراء ملحوظا واحتكرت الوظائف العليا في البلاد وأفسحت الطريق أمام توارث هذه الوظائف جيلا بعد جيل فشاركوا الملك سلطانه من الناحية الفعلية.

ب- ازدياد سلطة حكام الأقاليم :
- ابتداء من عهد الأسرة الخامسة نتيجة لظهور مبدأ توارث المنح الملكية والوظائف أصبح حاكم الإقليم يستمر في حكمه حتى النهاية مما أدى الى ازدياد نفوذ هؤلاء الحكام وسلطاتهم وسعوا إلى جعل وظائفهم حكرا عليهم وعلى ابنائهم من بعدهم.
- وكان من اثر ذلك كله ان ضعف نفوذ الملك عند نهاية الأسرة السادسة وزاد ضعفا بتوالي المنح في عهد الأسرات اللاحقة إذ لم يعد الملك يمنح إقليما فحسب بل مقاطعة كبرى تضم نحو سبعة أو ثمانية أقاليم  بل حدث ان أعطيت مصر السفلى كلها لحاكم واحد ومن ثم فاق نفوذ هؤلاء الحكام الاقطاعيين نفوذ الملك ذاته.











س:  تكلم عن النتائج المترتبة على ظهور الحكم الاقطاعى؟               سؤال امتحان
1- انقسام المجتمع إلى طبقات :
- يقوم النظام الإقطاعي على أساس تقسيم المجتمع الى طبقات ووجود رابطة شخصية بين أفراد كل طبقة وطبقة بحيث يجعل من الأمة حلقة متسلسلة من الطبقات يخضع فيها أفراد الطبقة الأدنى إلى أفراد الطبقة الأعلى وهؤلاء إلى الملك .
وقد اختلفت الفقهاء فى تحديد طبقات المجتمع الفرعونى فى ذلك العهد :
- فذهب البعض إلى أنه كان يتكون من ثلاث طبقات هي : طبقة الأشراف ، وطبقة أنصاف الأحرار ، ثم طبقة وسطي من المستخدمين وأصحاب المهن والصناع والعمال .. إلا أن الرأي الغالب يذهب إلى أن مصر قد انقسمت في العهد الإقطاعي الأول إلى طبقتين فقط هما : " طبقة الأشراف ، وطبقة أنصاف الأحرار ".
أ- طبقة الأشراف :
- قد نشأت هذه الطبقة على نسق متدرج يشتمل على عدة طبقات تختلف باختلاف القاب الشرف التى يمنحها الملك وكانت تضم الأمراء وكبار الموظفين والأعيان الذين أضفى عليهم الملك صفة ايماخو والكهنة والانتماء الى هذه الطبقة مردة إلى إرادة الملك فهو الذى يقطع الضياع ويمنح الامتيازات ويقرر الإعفاءات.
ب- طبقة أنصاف الأحرار :
- الرأي الراجح في الفقه يطلق على أفراد هذه الطبقة اسم " أنصاف الأحرار " على أساس أن العامل أو الأجير أو المستأجر لم يكن رقيقا للمالك أو للسيد بل إن أفراد هذه الطبقة كانوا يرتبطون بالشريف صاحب الإقطاعية بعقد إيجار مدى حياتهم وحياة ذريتهم من بعدهم ولكن ليس في هذا كله ما يدل على معنى الاسترقاق فرباط التبعية هذا لم يصل إلى حد تكوين علاقة سيد بمسود بل بقيت العلاقة علاقة تابع بمتبوع يتمتع فيها التابع على الأقل من وجه نظر القانون بكثير من الحقوق مثل " حق الزواج ، والإرث ، وإبرام التصرفات القانونية ".
2- انهيار السلطة المركزية:
- أدى نظام توارث المنح الملكية والوظائف الى أضعاف سلطة الملك والى انهيار سلطته المركزية منذ عهد الأسرة السادسة ويتبين ذلك في مظهرين :
المظهر الأول : استقلال أصحاب الإقطاعات :
- ترتب على كثرة الإعفاءات والامتيازات التي تمتع بها الأشراف أن حل الشريف محل السلطة العامة فى ممارسة اختصاصها وأصبحت  كل إقطاعية تمثل وحدة اقتصادية وإدارية قائمة بذاتها.
- ويمكن حصر السلطات التي يمارسها الشريف داخل إقطاعيته فى الآتي :
أ- السلطة القضائية :
- في بادئ الأمر كان الشريف يشترط في عقود الإيجار الصادرة منه وجوب عرض النزاع الذى يقوم بينه وبين العمال والمستأجرين على المحكمين وقد تحول هذا الحق في عهد الأسرة السادسة الى امتياز عندما اصبحت المنازعات التي تقوم بين الأشراف وغيرهم من غير الأشراف من اختصاص المحكمة التي يجلس فيها قضاة ينتمون إلى طبقة الأشراف.
- وقد انتهى الأمر في نظام الإقطاع إلى أن أصبح لكل فرد من هؤلاء الأشراف حق القضاء في المنطقة التي تدخل في دائرة نفوذه.





ب- سلطة جباية الضرائب :
- الأجرة التي كان يدفعها المستأجر انقلبت فى الواقع إلى ضريبة ولم يعد من السهل التفرقة بين ما يدفعه الفلاح مقابل الإيجار وما يدفعه على سبيل الضريبة حيث كانت الإيجارات والضرائب تذهب جميعها إلى سيد  المنطقة وهو الذى يحدد مقدارها وله الحق فى تكليفهم بالقيام بأعمال السخرة.
ج- حق التأديب :
- التأديب بالعصا عبارة عن عقوبة قانونية كانت توقعها جهة الإدارة على موظفيها المقصرين إلا أنه بسيادة النظام الإقطاعي في البلاد انتقل هذا الحق إلى الأشراف وأصبح الشريف يمارس حق التأديب بما له من سلطة قضائية مطلقة داخل حدود إقطاعيته.
د- حق التجنيد :
- أصبح للشريف أيضا حق التجنيد ويدل على ذلك الوثائق التي ترجع إلى عهد الأسرة السادسة .
المظهر الثاني.. تحول الأقاليم إلى إمارات :
- قد صاحب استقلال أصحاب الاقطاعات بإدارة اقطاعاتهم أن اتجه حكام الأقاليم وهم  أيضا من الأشراف نحو الاستقلال بها عن الملك وانتهى الأمر بتحول الأقاليم إلى إمارات مستقلة سياسيا وقد تبلور هذا الاستقلال فى مجموعة من المظاهر يمكن حصرها فى الآتي :
أ- تطور نظام الألقاب :
- عندما انتشر النظام الإقطاعي فى البلاد وبدأت سلطة الملوك فى الانكماش وسلطة حكام الأقاليم فى الازدياد نجدهم قد تخلوا عن صفتهم القديمة كحكام أقاليم  التي تشير إلى وضعهم كموظفين اداريين ليحملوا ألقابا أخرى مثل " وصى القصر الأكبر " ويتولون في الوقت نفسه منصب المستشار الذي كان يحتفظ به قديما للوزير وحاكم الجنوب.
ب- تطور علاقة الولاء الديني :
- ترتب على ضعف سلطة الملوك منذ الأسرة الخامسة نتيجة ظهور النظام الإقطاعي وظهور النزعة الاستقلالية لدى أمراء الأقاليم قد أدى إلى إحياء ديانات الآلهة المحلية واعتبارها صاحبة السلطان والسيادة في كل إقليم.
- وبذلك تحولت رابطة الولاء الديني التي كانت تربط بين حكام الأقاليم والملك إلى رابطة وهمية وحل محلها ولاء حكام الأقاليم للآلهة المحلية.
ج- تطور سلطات حكام الأقاليم :
v السلطة التنفيذية : لم تعد المرافق العامة والأجهزة الإدارية الموجودة داخل الإقليم تابعة للسلطة المركزية ولم يعد الموظفين تابعين للسلطة المركزية بل ارتبطوا بالتبعية لحاكم الإقليم.
v السلطة القضائية : انتقلت سلطة القضاء إلى الأمير حاكم الإقليم وأصبح يصدر أحكامه باسم اله الإمارة بعد أن كان يصدرها في بداية الأمر باسم الملك.
v السلطة الدينية : قد ترتب على حلول الأمير محل الملك في سلطاته أن أصبح الأمير يتمتع بلقب كبير الكهنة في إقليمه وبهذه الصفة تولى تنظيم شئون الديانة.
v السلطة العسكرية : تولى الأمير قيادة الجيش وعمل على تطويره وتدعيمه حتى يستطيع إخماد الثورات المحلية والوقوف ضد الغزو الأجنبي.
- إلا أنه بالرغم من كل ذلك ظل الملك يرأس الدولة المصرية على الأقل من الناحية الرمزية .








س:  تكلم عن الأسباب التي أدت الى ظهور الثورة الشعبية؟            سؤال امتحان
1- مساوئ النظام الإقطاعي:
- قد ترتب على ضعف السلطة المركزية وتفشى النظام الإقطاعي أن اصبحت سلطة الأشراف وحكام الأقاليم في منأى عن كل رقابة من جانب الحكومة ، فاستأثرت بعض أسرهم بخيرات أقاليمهم وأخضعت الفلاحين والمستخدمين لقيود ثقيلة وبذلك أصبحت روح القانون أبعد ما تكون عن فكرة المساواة والعدل فانتشر الظلم وعم الفساد وحلت الفوضى بالبلاد.
2- الصراع الديني:
- قد تعرضت عبادة الإله " رع " الذي يستمد منه نظام الحكم سند وجوده لمزاحمة آلهة أخرى من أهمها الإله " بتاح " الذي ينسب إليه اختراع أساليب الصناعة ويعد رب أصحاب الحرف الذين يظلهم بحمايته. 
- وفى عهد الأسرة السادسة عندما عم الظلم والفساد في المجتمع بدأ أصحاب المهن والحرف يطالبون بحقوقهم واستعانوا فى ذلك بالإله " بتاح " الذي يظلهم بحمايته وقد أدى ذلك الى نشوب صراع بين كهنة الإله " رع " في هليوبوليس وكهنة " بتاح " في منف راح ضحيته " تيتى الأول " مؤسس الأسرة السادسة الذى كان يميل بدوره الى الإله " بتاح " مما أدى إلى حدوث بلبلة عقائدية في المجتمع وساعد على اشعال نار الثورة.
3- سوء الإدارة:
- الملك " بيبى الثاني " هو الملك الذي يرجح غالبية الفقهاء وقوع الثورة في عهده حيث أنه عندما استبدت به الشيخوخة عكف في قصره واعتمد في إدارته  للبلاد على تقارير المحيطين به من كبار الموظفين إلا أن هؤلاء كانوا يحجبون عنه الحقيقة دائما ويخفون ما وصلت إليه أحوال البلاد من سوء فاستمرت الأمور من سوء إلى أسوأ وتدهورت الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية نتيجة سوء الإدارة.
4- الغزو الأجنبي:
- أثار ضعف السلطة المركزية وما كان بين حكام الأقاليم من تطاحن وتنافس اطماع بعض القبائل البدوية  التى كانت ترابط على حدود البلاد متربصة بها ، وقد عملت هذه القبائل على سلب خيرات البلاد ونهب ثرواتها كما عملوا على احتكار الصناعة ، كما ترتب أيضا على غزو القبائل البدوية لأطراف مصر انقطاع سير التجارة بينها وبين البلدان المجاورة بسبب اضطراب الأمن.



















س:  تكلم عن النتائج الايجابية والسلبية للثورة الشعبية؟                    سؤال امتحان

1- الآثار السلبية للثورة :
أ- انهيار السلطة والبنيان الإداري :
- حيث تطاول الثوار على الذات الملكية محطمين بذلك ما تبقى لها من احترام شكلى وأباحوا لأنفسهم نهب القبور الملكية وبعثرة أشلائها ، وامتد لهيب الثورة أيضا إلى دور القضاء حيث اقتحمها الثوار وبعثروا محتوياتها ومزقوا ما بداخلها من سجلات ووثائق ، كما تركت الثورة بصماتها السوداء على مختلف الإدارات العامة والأجهزة الحكومية فأفشيت الأسرار المقدسة وشملت حملة الانتقام أشخاص الموظفين أنفسهم حيث ذبح الموظفون وسلبت دفاترهم ولم تعد لكبار الموظفين كلمة مسموعة.
ب- انهيار اقتصاديات البلاد :
- فقد ترتب على الثورة توقف التجارة الخارجية بسبب اضطراب الأمن وترك الناس حقولهم فأفقرت الأرض وامتنعوا عن دفع الضرائب ونهبوا مخازن الحبوب المملوكة  للدولة وبذلك أصبحت خزينة الدولة خاوية ، مما أدى إلى أن تدهورت الأحوال الاقتصادية في البلاد وترتب على ذلك أن نفذت الغلال من كل مكان وأصبحت العاصمة فى خوف من العوز وأصبح الناس يأكلون الحشائش ويبتلعون بالماء.
ج- اضطراب الأمن الداخلي :
- حيث لم تعد الحكومة قادرة على السيطرة على الأمن وتوفير الأمان للمواطنين فانطلق كل إنسان يفعل ما يحلو له وانتشرت عصابات قطاع الطرق وأصبح على كل فرد أن يحمى نفسه بوسائل دفاعه الخاصة.
د- انقلاب الأوضاع الاجتماعية :
- كانت النتيجة لانتشار السلب والنهب والاعتداء على قصور الأغنياء والنبلاء أن انقلبت الأوضاع الاجتماعية فى البلاد واضطر النبلاء للعمل لكسب قوتهم فتحطمت بذلك الحواجز التي كانت تفصل بين طبقات المجتمع فى العصر الإقطاعي.
هـ- اهتزاز العقيدة الدينية :
- كانت مصر من أكثر الشعوب القديمة تمسكا بأهداب الدين حتى ومع ذلك فقد ترتب على الخراب والدمار الذي خلفته نار الثورة أن عمت نظرة التشاؤم على قلوب الناس لدرجة أنهم تشككوا في العقائد الدينية.
- والوثائق تدل على ان بعض المصريين قد تخلوا في هذه الآونة عن تشييد المقابر وإقامة المراسم الجنائزية خلافا لما تقضى به الشعائر الدينية.
















2- الآثار الايجابية للثورة
أ- انتشار مبدأ المساواة :
- حيث أصبح الجميع متساويين أمام القانون ولا تقف المساواة عند حد الحياة الدنيا فقط بل إنها تمتد أيضا الى الحياة الآخرة وبذلك حققت الثورة نوعا من الديمقراطية وحطمت الحواجز الطبقية.
ب- ظهور مبدأ اشتراكية الدولة :
- حيث أنه من المؤكد أن مصر قد عرفت في أعقاب الثورة مباشرة وبسببها نوعا من الاشتراكية لم تعهده من قبل: فقد كسب الفرد بعد الثورة الاجتماعية حقوقا تكفلت الدولة بصيانتها فأوجدت نظاما اشتراكيا يوفر لكل شخص نصيبه من العمل والقوت وهذه هى اشتراكية الدولة وهى من النظم الاشتراكية المعروفة فى تاريخ المذاهب الاقتصادية.
ج- سيادة القانون :
- استرد القانون بعد الثورة هيبته التى انتهكت فيما قبل وأصبحت كلمته هى العليا ولم يعد الأمر موكولا إلى الأهواء وإلى إرادة الحاكم.
د- ظهور الشعور بالوعى القومي :
- حيث عز على المفكرين والفلاسفة المصريين ما وصلت إليه البلاد من خراب ودمار وأثر فيهم عجزهم عن دفع البلاء عن وطنهم قبل وقوعه.
هـ- البحث عن فلسفة واضحة لنظام الحكم :
- حيث حاول المفكرون البحث عن أسباب وعوامل الانهيار عن طريق مقارنة نظام الحكم في العهود السابقة وانتهوا من بحثهم إلى صورة واضحة للحاكم الصالح الذى يتمناه الناس والذى يحكم قبضته على زمام الأمور حتى لا تصل البلاد إلى ما وصلت الية مرة ثانية.
و- إعادة بناء الفرد :
- ذهب بعض الفقهاء إلى أنه بعد أن هدأت الثورة أن نشأت طبقة جديدة فى المجتمع المصرى لم تعتز بالحسب والنسب بقدر ما تقدر " العصامية " ويعتز الفرد فيها بأنه مواطن قادر على أن يتكلم بفمه وليس بإيعاز من غيره ويفخر انه يعمل بساعده ويحرص بمواشيه وينتقل بقاربه.




















س:  تكلم عن النظام الإداري في مصر الفرعونية  ؟              سؤال امتحان 2020
أولا : الإدارة العليا :-
أ- المستشار الأكبر او الوزير :-
وظيفة المستشار كانت ذات طبيعة تنفيذية وإدارة . فهو بمثابة رئيس الحكومة في النظم السياسية المعاصرة ، ويمارس أعمال السلطة التنفيذية نيابة عن الملك ، ويظهر ذلك جليا من أن الملك كان يمنحه أختام الإدارات الملكية ، فضلا عن اختصاصه بالإشراف غير المباشر علي الجهاز الإداري للدولة ، فكان يرأس ديوان الرسائل الذي أوكلت إليه مهمة التنسيق بين المصالح الحكومية المختلفة .
ونظرا للطبيعة التنفيذية والإدارية لمنصب المستشار الأكبر ، فلن تكن له اختصاصات تشريعية او قضائية ، كما لم يكن متمتعا بأي اختصاص عسكري وذلك لانفصال السلطة المدنية عن السلطة العسكرية .
ب- كاتمو أسرار الملك :-
تكشف الوثائق عن ان الملوك قد لجأوا منذ فجر الوحدة السياسية للبلاد الي الاستعانة بعدد كبير من السكرتيرين ، ذلك متمشيا مع طبيعة نظام الحكام في مصر الفرعونية الي يقوم علي أساس تركيز جميع السلطات في يد الملك ، حيث انه كلما ازدادت سلطة الملك ازداد عدد كاتمي الأسرار ليساعدوه فيما يعهد إليهم من شئون الدولة .
ج- مجلس العشرة الكبار :-
يعتبر مجلس العشرة الكبار هو المجلس الأعلى للحكومة ، وقد وجد هذا المجلس بنفس المسمى هي مملكة الجنوب قبل الوحدة السياسية للبلاد وعلي يد الملك مينا وان اختلف عن سابق عهده سواء في تشكيه أم في مهامه .
فقد كان يتشكل قبل توحيد مملكتي الشمال والجنوب من كبار الإقطاعيين وأعضاء الأسر الثرية في مملكة الجنوب ، فضلا عن أن عضويته كانت وراثية . بيد انه منذ الأسرة الثالثة أصبح يتكون من كبار الموظفين في الدولة ، مثل مدير كبير المهندسين الملكيين ورئيس الأشغال العامة ورئيس البوليس وحاكم المقاطعة الغربية ورئيس إدارة الضرائب وبعض قادة الجيش وبعض الكتاب الملكيين . وفي عهد الأسرة الخامسة طرأ تطور علي تشكيله ، حيث كان الملك يختار لعضوية هذا المجلس بعض كبار القضاة لذا أصبح لهذا المجلس بعض الاختصاصات القضائية .
وقد كانت مهمة هذا المجلس مقصورة علي تنفيذ أوامر الملك وتعليماته ، فضلا عن الإشراف علي حسن سير العمل الإداري في شتي المرافق الإدارية المختلفة .

ثانيا : الإدارة المركزية :-
1- إدارة الرسائل :-وتختص بجميع المكاتبات والمراسلات والتعليمات التي تصدر من الملك ، فضلا عن قيامها بالتنسيق بين جميع الدواوين الحكومية الأخرى.
2- ادارة التسجيل والتوثيق :- كان مقرها القصر الملكي ولها فروع في سائر أقاليم الدولية وقد تمثلت اختصاصاتها في الأتي:-
أ- تسجيل الوثائق الخاصة بنقل ملكية الأراضي سواء عن طريق البيع أم الهبة أم الوصية.
ب- الاحتفاظ بالوثائق الأصلية للتصرفات القانونية لرجوع إليها عند الاقتضاء .
ج- تسجيل المراسيم والقرارات الصادرة بتعيين الموظفين واختصاصاتهم .
د- الإشراف علي الإحصاء الذي كان يتم كل سنتين للأشخاص والأموال .








3- ادارة المحفوظات : ومقرها القصر الملكي ، وكان يناط بها تسجيل وحفظ كل الوثائق الصادرة عن ديوان التسجيل والتوثيق في سجلات خاصة بذلك .
4- ادارة الضرائب : كان مقرها القصر الملكي وقد كانت لها فروع في سائر الأقاليم ، وقد اشتملت هذه الادارة علي ادرارتين منفصلتين لجباية الضرائب : اولهما لتحصيل الضرائب العينية كالحاصلات الزراعية والمعادن النفسية . وثانيهما : تنفيذ أعمال السخرة التي كان يخضع لها جميع المصريين .

5- ادارة المالية :- سميت هذه الادارة " بيت المال الأبيض " وكان مقرها مبني ملحق بالقصر الملكي بالعاصمة ، وكانت تابعة للإشراف المباشر من قبل الوزير ، وقد اشتملت هذه الادارة علي مجموعة من الإدارات الرئيسية لكل منها فروع في سائر أقاليم البلاد ومن أهمها :-
أ- ادارة الخزانة : وتختص هذه الادارة بحفظ المعادن النفيسة والضرائب النقدية والعينية ، فضلا عن دفع مرتبات الموظفين
ب- ادارة الشونة : هذه الادارة الذي مازال مستخدما حتي اليوم بأن وظيفتها تقتصر علي تخزين الغلال وغيرها من الحبوب والمحاصيل التي تحصلها الدولة في شكل ضرائب .
ج- ادارة التموين : ضمانا لعدم تلف المحاصيل القابلة للعطب .
د- ادارة الجمارك : وتختص بالإشراف علي عمليات الاستيراد والتصدير .

6- ادارة الشئون المالية :- تأسيسا علي اعتبار الملك ابنا للآلهة او إلها او ممثلا للالهة ، فقد تم تخصيص ادارة للعبادة الملكية سواء في حياته أم بعد مماته ، وقد انقسمت هذه الادارة الي إدارتين :
أ- إدارة البيت الأحمر : وقد كانت مختصة بشئون العبادة الملكية وتقديم القرابين واداء الشعائر الدينية أثناء حياته ، فضلا عن إدارة الأموال الموقوفة تلك التي كانت محبوسة عن التداول .
ب- إدارة بيت الخلود : وتختص بشئون العبادة الملكية بعد وفاة الملك ، حيث تقوم بتقديم القرابين للمقبرة الملكية ، فضلا عن أحياء الشعائر الدينية له بعد مماته ، وقد أوقف عليها أيضا الكثير من الأراضي الملكية بغية مساعدتها في القيام بالمهام الموكلة إليها .

7- إدارة الأشغال العامة : كان مقر هذه الإدارة في مبني ملحق بالقصر الملكي ، وكان يشرف عليها أحد كبار الموظفين من أعضاء مجلس العشرة الملقب بمدير الأشغال، مستعينا في ذلك بعدد كبير من المهندسين والمعماريين . وتختص هذه الإدارة بتقديم الأيدي العاملة اللازمة لأعمال البناء والتشييد معتمدة في تنفيذ هذه الأعمال علي السخرة .

8- إدارة الزراعة : كان مقرها بمبني ملحق بالقصر الملكي ، وكان يشرف عليها مدير يحمل لقب " مدير كتاب الحقول " وقد كانت هذه الإدارة تختص بالإشراف علي الأعمال الزراعية بالبلاد لاسيما فيما يتعلق باستغلال أراضي الدولة .





9- إدارة المياه : وكانت تختص بضبط منسوب مياه النيل والترع والبحيرات وكان عليها متابعة الفيضان وحسابه بكل دقة وتسجيله في كل عام ، وذلك من اجل اتخاذ الاحتياطيات اللازمة لحماية الزراعة لاسيما اذا حدث انخفاض في منسوب مياه النيل في حالة حدوث فيضان .
10- إدارة التجنيد : وجد أيضا بمصر الفرعونية إدارة خاصة بالتجنيد ، وقد تضمنت هذه الإدارة عدة إدارات منها إدارة الأسطول البحري وإدارة الأسلحة وإدارة الأعمال الحربية ، وقد كانت قيادة الجيش البري والأسطول قيادة موحدة ولم تكن وراثية .
ثالثا : الإدارة المحلية :-
1- إدارة الأقاليم :
قسمت مصر الفرعونية الي اثنين وأربعين إقليما ، اثنان وعشرون إقليما في الوجه القبلي وعشرون إقليما في الوجه البحري . ويرجع هذا التقسيم في واقع الأمر الي الدويلات التي كانت في مصر قبل الوحدة ، والتي ظلت محتفظة بذاتيتها الخاصة حتي بعد ان تم توحيد البلاد وان كانت قد فقدت استقلاها السياسي وأصبحت أجزاء إدارية في الدولة المصرية الموحدة.
وقد قسم كل إقليم من هذه الأقاليم الي مراكز ومدن وقري لكل منها مدير يخضع لحاكم الإقليم وفق قواعد التدرج في السلم الإداري المحلي ، ودخل كل إقليم كل توجد مجموعة من الإدارات الفرعية التي تمثل مختلف الإدارات المركزية .
2- المدن والمحافظات المتمتعة بوضع خاص :-
تمتعت أربع مدن نتيجة لظروف دينية وسياسية بعدم خضوعها لحكم الأقاليم ، بل ومنحها تنظيما إداريا خاضعا بها ، وتتمثل تلك المدن في مدينة نخن ومدينة بوزوريس ومدينة بي ومدينة هليوبوليس .
أ- مدينة نخن : كانت مدينة " نخن " عاصمة لمملكة الجنوب قبل توحيد البلاد علي يد الملك مينا ومع ان مدينة طيبة أصبحت هي عاصمة البلاد بعد توحيدها الا انم الملوك احتفظوا لهذه المدينة بمكانة اسمي من بقية عواصم الأقاليم ، ومنحوا حاكمها لقب نائب الملك في نخن ، كما منحوه أيضا " أمير " وهو ما يعطي لحاكم هذه المدينة دون غيره من حكام الأقاليم الحق في ممارسة شئون الحكم .
ب- مدينة بوزوريس : تمتعت مدينة " بوزوريس " هي الاخري بوضع خاص وذلك لاعتبارات دينية ، حيث كانت هي العاصمة الدينية لمملكة الشمال قبل توحيد البلاد ، وقد منح الملك حاكم هذه المدينة لقب " أمير " يمارس بمقتضاه أعمال السيادة علي إقليم الشمال . بيد ان ذلك لم يدم طويلا ، إذ اختفي هذا الترخيص تماما منذ عهد الأسرة الثالثة .
ج- مدينة بي :- تقع هذه المدينة بالقرب من مدينة رشيد الحالية ، وقد تمتعت بوضع خاص نظرا لوجود معبد بها يعتبر من أقدم المعابد في البلاد ، وكان يشرف عليه احد كبار الكهنة ، وكان يحمل لقب " مفوض الملك في " بي " . ومنذ عهد الأسرة الثالثة انتقلت اختصاصات هذا الأخير الي نائب الملك في " نخن " الذي أصبح متمتعا بحق الإشراف علي أقدم معبدين في البلاد.
د- مدينة هليوبوليس : حظيت مدينة " هليوبوليس " بمركز خاص لكونها العاصمة الدينية للبلاد ومقر عبادة الإله " رع " ونتيجة لهذا كان يعتبر حاكمها كبير لكهنة المدينة ، وكان يحمل لقب أمير بالمعني الإقطاعي القديم ، ولذلك كانت مرتبته الشرفية تلي الملك مباشرة .







ب- محافظات الحدود التي تمتعت بوضع خاص :-
كانت مصر عبر عصورها الممتدة في أعماق التاريخ مطمعا للغزاة الأجانب ، الأمر الذي جعل الملوك الفراعنة يقومون بعمل استراتيجية أمنية للحدود المصرية ، حيث قسمت الحدود المصرية الي ثلاث محافظات أولها في الغرب وثانيها في الشرق وثالثها في الجنوب . وقد اقتصرت مهمة حكام او محافظي الحدود علي حفظ الأمن ورئاسة الجيوش المرابطة علي الحدود المصرية وقيادتها لصد هجمات الغزاة الأجانب .
3- مجالس الأعيان :-
ومع ذلك فقد وجد في اقاليم مملكة الشمال قبل توحيد البلاد ما يعرف بنظام مجلس الأعيان الذي لم يكن له مثيل في أقاليم مملكة الجنوب ، ويرجع ذلك الي انفتاح اقاليم مملكة الشمال من الناحيتين التجارية والاقتصادية ، اما أقاليم مملكة الجنوب ، فقد ساد فيها النظام الإقطاعي الذي لا يشرك السكان في إدارة شئون الحكم . وبعد ان تم توحيد البلاد سياسيا ، ادخل الملوك الفراعنة الأوائل في اعتبارهم ما كان سائدا من أعراف واحتفظوا للسكان بأكبر قدر من الحقوق السياسية التي كانوا يتمتعون بها والتي تتمثل فيما كانت تتمتع به مجالس الأعيان من اختصاصات محلية .
وقد تم تعميم نظام مجالس الأعيان في جميع أرجاء البلاد منذ عهد الأسرة الثالثة علي ان مجلس الأعيان هذا كان يتكون من عشرة أعضاء يختارهم الملك من بين الشخصيات التي تتمتع بنفوذ في الأقاليم .

س:  تكلم عن خصائص النظام القضائي قبل تحول الأقاليم الى إمارات مستقلة؟              سؤال امتحان 2020
1- عدم انفصال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية :
- حيث أن نظام الفصل بين السلطات الشائع فى الأنظمة السياسية المعاصرة لم يكن معروفا في مصر الفرعونية ولذلك نجد ان الوزير الأكبر الذى كان يتولى رئاسة الجهاز التنفيذي كان ينوب عن الملك في ممارسة السلطة القضائية ويحمل لذلك لقب " قاضى البابين " إشارة إلى بابي القصر الملكي.
- ونفس الأمر بالنسبة لحكام الأقاليم الذين يعتبرون موظفين إداريين ويمثلون السلطة التنفيذية كل في إقليمه حيث كانوا يتولون في نفس الوقت رئاسة محاكم الأقاليم.
- ونتج عن هذا الخلط بين السلطتين القضائية والتنفيذية أن لقب قاضى لم يكن يمنح للقضاة فحسب بل وأيضا كبار الموظفين في الأقاليم الذين يعملون في الإدارات المختلفة ويتولون في نفس الوقت الفصل في المنازعات بين الأفراد.
2- تعدد درجات التقاضي:
- حيث عرفت مصر الفرعونية أنواعا متعددة من المحاكم فهناك محاكم فى القرى والمدن ومحاكم فى عواصم الأقاليم ومحكمة عليا في العاصمة وكانت محاكم الأقاليم تعتبر بمثابة " محاكم أول درجة " إذ أن الأحكام الصادرة منها كان يجوز الطعن فيها بالاستئناف أمام " المحكمة العليا " بالعاصمة.
3- وحدة القضاء:
- حيث كان القضاء الفرعوني موحدا من ثلاثة وجوه: فهو من ناحية كان موحدا بالنسبة للمصريين جميعهم  دون تمييز بينهم فليس هناك أشراف وعامة ، ومن ناحية ثانية كانت إجراءات التقاضي واحدة أمام درجتي القضاء ، وأخيرا عدم الفصل بين القضاء الجنائي والقضاء المدني خلال هذه الفترة فقد كانت المحكمة التى تفصل فى الأمور المدنية هي نفسها التي تتولى الفصل في المسائل الجنائية المرفوعة إليها.








4- المسحة المدنية للقضاء:
- حيث أنه في هذه الفترة كانت السلطة الزمنية منفصلة تماما عن السلطة الدينية وكان الملك يتولى اختيار القضاة من المدنيين دون رجال الدين وبالتالي كان القضاء في جوهره مدنيا ، إلا أن الأمر قد تطور بعد ذلك عندما تحولت الدولة المصرية إلى دولة دينية فى عهد الأسرة الرابعة إذ أصبح جميع قضاة مصر كهنة للإلهة " معات " ويخضعون لرئاسة الوزير باعتباره الكاهن الأكبر لآلهة العدالة ، ومنذ عهد الأسرة السادسة بدأ القضاء يصطبغ تماما بالصبغة الدينية حيث أصبحت تصدر الأحكام بأسماء الآلهة المحلية للأقاليم كما أصبحت تعقد جلسات المحكمة داخل معابد هذه الآلهة تكريما وتقديسا لها.

س:  تكلم عن أنواع المحاكم وإجراءات التقاضي قبل تحول الأقاليم الى إمارات؟              سؤال امتحان 2020
أولا / أنواع المحاكم (القضاء العادي _ القضاء غير العادي )
1- القضاء العادي:
أ- محاكم الأقاليم :
- وكانت تتكون هذه المحاكم من قضاة من أعيان الإقليم وهم الذين كانوا تتكون منهم عادة مجالس الأعيان وتخضع هذه المحكمة لرئاسة حاكم الإقليم ومن ثم فإن الحكم الصادر منها لا يصير قابلا للنفاذ إلا بعد تصديق حاكم الإقليم عليه وقد كانت  هذه المحاكم ذات اختصاص عام.
- وكانت تعتبر هذه المحاكم بمثابة محاكم أول درجة وبالتالي كان يجوز استئناف أحكامها أمام المحكمة الاستئنافية العليا فى العاصمة.
ب- محاكم الاستئناف :
- أنشئت - طبقا للرأي الراجح - منذ عهد الأسرة الرابعة وكان مقرها فى السراى الملكية بالعاصمة.
- ويقرر الفقهاء أن المحكمة العليا كانت تضم نوعين ومن القضاة المتخصصين: حيث كان يتولى بعض أعضائها مراجعة المستندات وتحقيق وقائع القضية التى ترسل إليهم من قلم الكتاب ، ويتولى البعض الآخر فحص ومناقشة وقائع الدعوى وإصدار الحكم فيها باسم الملك.
- وهذا يشير الى أن مصر الفرعونية قد عرفت التفرقة الموجودة فى القوانين المعاصرة بين قضاة التحقيق وقضاة الجلسات.
2- القضاء غير العادي :
أ- التحكيم :
- ظهر هذا النوع من القضاء الخاص مع بداية عهد الأسرة الرابعة وكان يتحقق بان يتفق الطرفان على إحالة النزاع القائم بينهما الى محكم يختارونه بدلا من الالتجاء الى المحاكم العادية.

- ويحدد اتفاق التحكيم موضوع النزاع والإجراءات التي تتبع أمام المحكمين ، وأيضا الجزاء الذي يوقع إذا لم يخضع أحد الطرفين لقرار التحكيم ، وبذلك يكون قرار المحكم نهائيا وقابلا للتنفيذ بمجرد صدوره.
ب- المحكمة الإقطاعية:
- يذهب البعض.. إلى أن هذه المحكمة كانت تدعى " محكمة الأموات " وكان أعضاؤها من الكهنة فكان الميت لا يدفن إلا إذا أقيمت عليه الدعوى أمامها فإذا تبين مثلا أنه سيئ السيرة وأن عليه دينا لم يقم بالوفاء به حال لحياته قضت المحكمة بحرمانه من الدفن.






- إلا أن الرأي الراجح بين الفقهاء.. يقرر أن هذه المحكمة قد ظهرت عندما ظهر نظام الإقطاع فى مصر وأصبحت طبقة الأشراف طبقة وراثية خلال حكم الأسرة الخامسة حيث كان الأشراف يتمتعون بالعديد من الامتيازات ومن أهمها عدم الخضوع للقضاء العادي ومن هنا كانت الحاجة الى إنشاء محكمة خاصة بهم وكانت هذه المحكمة تعقد برئاسة الملك نفسه وكان الملك يختار لعضويتها بعض الأشراف من رجال البلاط الملكي.
ج- القضاء الإداري :
- يختص هذا القضاء بالفصل في المنازعات التي تنشأ بين الأفراد وبين جهة الإدارة وبصفة خاصة تلك التى تثور بمناسبة تقدير الضرائب وكذلك الطعون ، وكان حاكم الإقليم (المحافظ) هو الذي يمارس هذا النوع من القضاء .

- وقرارات المحافظ في هذا الخصوص ليست نهائية إذ كان للأفراد حق الطعن فيها أمام هيئة قضائية تتكون من كبار القضاة مقرها الإدارة المركزية في العاصمة.
د- المحاكم الاستثنائية :
- وهذه المحاكم لا تخضع في كيفية تشكيلها وإجراءاتها للقواعد التي تخضع لها المحاكم العادية ، وكانت تشكل بصفة استثنائية للنظر في بعض القضايا ذات الطابع الخاص وينتهى كل وجود لها بمجرد الانتهاء من الغرض الذى شكلت من اجله وغالبا كانت تكلف هذه المحاكم بالفصل في قضايا متعلقة بمؤامرات لقلب نظام الحكم.
ثانيا: إجراءات التقاضي :
- كانت الإجراءات في المسائل المدنية تبدأ بأن يقدم المدعى عريضة الدعوى المكتوبة إلى قلم الكتاب الذي يتولى فحص الشكوى وإحالتها إلى قاض التحقيق الذى يقوم بدوره بفحص المستندات وأدلة الإثبات المقدمة من الخصوم ثم يتولى التحقيق فى موضوع النزاع وما ان ينتهي من عمله حتى يحيل الدعوى الى احد قضاة الجلسة.

- أما في الدعاوى الجنائية فإن الإجراءات تبدأ بإبلاغ المحكمة بوقوع الجريمة وعلى اثر هذا البلاغ يقوم القاضى بإجراء تحقيق ابتدائي فإذا تبين له جدية البلاغ المقدم فإنه يقبض على المتهم أو المتهمين ويقدمهم للمحكمة التى تتولى استجوابهم  إلى أن تصل الى الحقيقة والنطق بالحكم.

- ومن الملاحظ أنه قد شاع في مصر الفرعونية تعذيب المتهم لحملة على الاعتراف وقد اعتبر ذلك وسيلة من وسائل الإثبات في المواد الجنائية.
- وبعد صدور الحكم سواء أكان ذلك في مسألة مدنية او في مسألة جنائية فإن معاوني السلطة القضائية هم الذين يتولون تنفيذه.
- وقد كانت " المرافعة الكتابية " هي الطابع الغالب على نظام التقاضي فى مصر الفرعونية.
- أما عن أدلة الإثبات: فإنها تتمثل أولا في الكتابة ، ومن أدلة الاثبات أيضا شهادة الشهود وبصفة خاصة فى القضايا الجنائية ، كما أن تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف كان يعتبر وسيلة من وسائل الإثبات.


مشاركة مميزة

الالتزام الطبيعي