الجمعة، 28 أبريل 2023

الشهادة في الاثبات

 

*    قوة الشهادة فى الإثبات

*   تعتبر شهادة الشهود في مرتبة أدني مـن الكتابـة، فشـهادة الشهود ذات قوة محدودة بحسب الأصل في الإثبات، كمـا يتمتـع القاضي بشأنها بسلطة تقديرية واسعة وهي سلطة أكبر بكثير مـن سلطته بالنسبة للكتابة.

*     وتظهر قوة البينة المحدودة في الإثبات في مجال التصرفات القانونية المدنية.

*   كما أن تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها يستقل به قاضي الموضوع، ولا تتقيد المحكمة بما يبديه الشاهد مـن تعليـق خاص به عما رآه أو سمعه، كما يجوز للمحكمة أن تأخذ بـبعض أقوال الشاهد دون البعض الآخر، كما لها أن تأخذ بمعنى للشـهادة دون معني آخر تحتمله متى كان المعنى الذي أخذت به لا يتجـافى مع مدلول عباراتها.

*   ومع ذلك تتمتع الشهادة كدليل إثبات مقنع وذا حجية مطلقـة في مجالين أساسين هما: الوقائع المادية، والتصرفات التجارية، كما يلي:

o      الوقائع المادية:

*   للبينة مكانة كبيرة وجوهرية في إثبات الوقائع المادية حيـث تستعصي هذه الوقائع على الإثبات بالكتابة، كما يصعب إعداد دليل كتابي مقدماً بشأنها، لذلك فإن الأصل فيها هو جواز إثباتها بكافة طرق الإثبات بما في ذلك الشهادة.

*   وتنشأ الوقائع المادية عن الفعل الضار أو الفعل النافع، أو مـن خلال واقعة طبيعية أو عن طريق الحيازة؛ فالفعل الضار أو الفعل النافع يعد من الوقائع المادية التي تنجم عن فعل الإنسان؛ فالمضرور من الفعل الضار يمكنه طلب التعويض بإثبات الخطأ والضرر الناجم عنه بكافـة طرق الإثبات بما في ذلك الشهادة؛ وكذلك من يطالب بما أنفقه في أعمال ضرورية لحساب جاره على أساس الفضالة (فعـل نـافع)، لا يمكـن مطالبته بتقديم دليل كتابي لإثبات ما قام به من بنـاء أو إصـلاح، بـل يستطيع إثبات ذلك بالشهادة.

*   وهناك من الوقائع المادية والتى نظراً لخطورتها أوجب المشرع ضرورة تسجيلها بالكتابة على نحو خاص مثل وقائع الميلاد والوفاة.

o      التصرفات التجارية:

*   استثنى المشرع التصرفات التجارية ولو زادت قيمتها عـن ألف جنيه أو كانت غير محددة القيمة من الإثبات بالكتابة، وأجـاز إثباتها بالبينة والقرائن.

*     وسبب ذلك طبيعة المعاملات التجارية وما تقتضيه من سرعة في التعامل وكونها تقوم على الثقة والائتمان.

*   ومع ذلك توجد بعض المسائل التجارية التى يجب إثباتها كتابة وضرورة استيفاء شروطاً معينة فى الكتابة مثل الأوراق التجارية، وعقود الشركات التجارية، وعقود بيع السفن وإيجارهـا والتأمين عليها.

*   ومن الجدير بالذكر أن القانون التجاري هو من يحدد متى يكون التصرف القانوني تجارياً بحيث يترتب عليه جواز الإثبات بالبينة والقرائن.

*   وقد يتم التصرف القانوني بين شخصين ويعد بالنسبة لكل منهما تصرفاً مدنياً فهنا يجب التقيد بقواعد الإثبات أي لا يجوز الإثبات بالبينة إلا إذا لم تتجاوز قيمة التصرف النصاب القانوني (ألف جنيه).

*   وإذا تم التصرف القانوني بين شخصين واعتبر بالنسبة لكل منهما تصرفاً تجارياً، فهنا يجوز الإثبات بالبينة والقرائن أياً كانت قيمة التصرف.

*   وقد يقوم التصرف بين شخصين يعد بالنسبة لأحدهما مدنياً وبالنسبة للآخر تجارياً، وهو ما يسمي بالتصرف المختلط، وتسري القواعد المدنية فى الإثبات على من كان التصرف بالنسبة له مدنياً، وتسري القواعد التجارية فى الإثبات على من كان التصرف تجارياً بالنسبة له.

*    المطلب الأول

*    إثبات التصرفات القانونية المدنية

*   يستفاد مما أورده المشرع من نصوص قانونيـة أن القاعـدة العامة في إثبات التصرفات القانونية المدنية تتمثل في أمـرين:١- عدم جواز إثبات التصرفات القانونية المدنية إذا زادت قيمتها علـى ألف جنيه إلا بالكتابة.٢-عدم جواز إثبات ما يخالف الثابت كتابـة أو يجاوزها إلا بالكتابة حتى ولو لم تزد قيمة التصرف عن ألـف جنيه.

*   وعلى ذلك فإنه بالنسبة للتصرفات القانونية المدنية التي تزيد قيمتها على ألف جنيه أو كان التصرف غير محدد القيمة، لا تجوز الشهادة في إثبات وجود هذه التصرفات أو إثبات انقضائها ولكـن يجب تقديم دليل كتابي على ذلك.

*    مدى تعلق القاعدة بالنظام العام:

*   من الجدير بالذكر أن قاعدة الإثبـات بالكتابـة فـي مجـال التصرفات القانونية المدنية غير متعلقة بالنظام العام حيـث قـرر المشرع القاعدة بالمادة (٦٠) وأعقبها بعبارة ما لم يوجد اتفـاق أو نص يقضي بغير ذلك، مما مؤداه جـواز الاتفـاق أو ورود نـص قانوني يجيز الإثبات بالبينة والقرائن بالنسبة للتصرفات القانونيـة المدنية التى تزيد قيمتها على ألف جنيه أو كانت غير محددة القيمة.

*   ولا يجوز للمحكمة من تلقاء نفسها أن تقضي بجواز الإثبات بالبينة والقرائن فيما يجب إثباته كتابة، ويجب على من يريد التمسك بعدم جواز إثبات الحق المدعى به عليه بالبينة أن يتقدم بذلك إلـى محكمة الموضوع قبل سماع الشهود.

*     ويجب لتطبيق قاعدة الإثبات بالكتابـة بالنسـبة للتصـرفات المدنية توافر شرطان وهما:

*    أولاً: أن نكون بصدد تصرف قانوني مدني:

*   يجب بداية أن نكون بصدد تصرف قانوني مـدني، وعلـى ذلك، لا تسري القاعدة على الوقائع المادية ولا علـى التصـرفات القانونية التجارية.

*   ويدخل فى نطاق التصرفات المدنية جميع الاتفاقات والعقود، أياً كان الأثر الذى سيترتب عليها، وسواء أكان تصرف ملزم لجانبين مثل عقد بيع أو إيجار، أم كان تصرفاً بإرادة منفردة، كالإبراء والإجازة والإقرار، وأياً كان الأثر الذى يترتب عليه، أي: يستوي أن يكون منشئاً للالتزام أو ناقلاً له أو منهياً له، بل تطبق القاعدة ولو كان الأثر المترتب على التصرف هو مجرد تعديل في الالتزام القائم، كالاتفاق على إضافة أجل للالتزام أو أي وصف آخر له، أو النزول عن جزء منه، أو الاتفاق على إعطاء تأمين بالدين.

*    ثانياً: أن تزد قيمة التصرف على ألف جنيه أو يكون غير محدد القيمة:

*   كما يلزم أيضا لإعمال القاعدة المذكورة أن تزيد قيمة التصرف المراد إثباته على ألف جنيه، أو أن يكون التصرف غير محدد القيمـة، ومثال لهذا التصرف: دعوى تقديم حساب لا يعرف بعـد رصـيده، أو إيداع مستندات غير محددة القيمة، كشهادة طبية، وكذلك الالتزام بعـدم البناء أو بعدم فتح محل تجاري. ففي كل هذه الحالات لا يجوز الإثبـات بغير الكتابة، لأن المشرع سوي بين التصرفات الغيـر محـددة القيمـة والتصرفات التي تزيد قيمتها على ألف جنيه.

*   وإذا كان محل الالتزام شيئاً غير النقود فإن القاضي هو الذى سيقدر قيمته وقت صدور التصرف وليس وقت المطالبـة دون التقيـد بتقدير المدعي، وله الاستعانة في ذلك بالخبراء.

*   وتعتبر الكتابة هناالمتطلبة للإثبات-دليل مهيأ يجب إعـداده مقدماﹰ، لذلك فإن العبرة بقيمة الالتزام هى بوقت صدور التصرف وليس وقت المطالبة به، وتقرر الفقرة الثانية من المادة (٦٠) من قانون الإثبات أنه "ويقدر الالتزام باعتبار قيمته وقت صدور التصرف".

*   كما أن العبرة في التقدير بأصل الالتـزام وقـت صـدور التصرف، فلا يحسب ما يضاف إلى هذا الأصـل مـن ملحقـات وفوائد، سواء في ذلك الملحقات المعروفة وقت التصـرف - مثـل الفوائد، أم الملحقات غير المعروفة كالتعويض عـن التـأخير فـي الوفاء.

*    حكم الوفاء الجزئي:

*     تقرر المادة (60) صراحة أنه "وتكون العبرة فى الوفاء إذا كان جزئياً بقيمة الالتزام الأصلي".

*   وعلى ذلك، يعتد في حالة الوفاء الجزئـي بقيمـة الالتـزام الأصلي، مما مؤداه أنه في الحالة التي يوفي فيها المدين بجزء من الدين، وكان هذا الجزء أقل من ألف جنيه، في حين أن أصل الدين يزيد على الألف جنيه، فإنه يجب الإثباتبالنسبة للجزء الذي تم الوفاء بهعن طريق الكتابة رغم أنه أقل من ألف جنيه.

*   يتضح من ذلك أنه لا تجوز تجزئة الدين لإثبات كل جزء منـه بشهادة الشهود، مادام الدين في مجموعه يزيد على ألف جنيه.

*     المطلب الثاني

*     عدم جواز إثبات ما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه دليل كتابي بالشهادة

*   قرر المشرع صراحة أنه لا يجوز الإثبات بالشهادة بالنسبة لمـا يخالف أو يجاوز الثابت بالكتابة، حتى ولو كان الثابت بالكتابة يقـل عن ألف جنيه، وذلك لأنه إذا كان المتعاقدان قد أثبتا اتفاقهمـا بالكتابـة فمعنى ذلك أنهما قصدا بذلك الحصول على دليل أقوى من البينة، ولذلك لا تجوز مخالفة ما قصدا إليه بإباحة الإثبات بدليل أضعف.

*    شروط تطبيق القاعدة:

*    أولاً: وجود كتابة معدة للإثبات:

*     ولتطبيق هذه القاعدة فإن يفترض بداهة وجـود كتابـة معـدة للإثبات وموقع عليها سواء أكانت كتابة رسمية أو عرفية.

*   ولا تطبق هذه القاعدة على حالة وجود مبدأ ثبوت بالكتابة، مما مؤداه أنه يجوز إثبات ما يخالف مبدأ الثبوت بالكتابة من خـلال البينـة والقرائن، لأن مبدأ الثبوت بالكتابة غير موقع عليه وإلا لكان دليلاً كتابياً كاملاً.

*   ويجوز إثبات تاريخ المحرر الذى كتب فيه المحرر فيما بين الطرفين بالبينة والقرائن إذا لم يكن مكتوباً بالفعل فى المحرر.

*     أما إذا كان تاريخ المحرر مكتوباً بالفعل فلا يجوز للطرفين إثبات عكسه إلا بالكتابة وتطبق عليه القاعدة.

*     وبالنسبة للغير فيجب للاحتجاج عليهم بتاريخ المحرر العرفي أن يكون ثابت ثبوتاً رسمياً بإحدى الطرق المقررة قانوناً.

*   كما أن تطبيق قاعدة عدم جواز إثبات ما يخالف ما اشتمل عليه دليل كتابي إلا بالكتابة لا يكون إلا في العلاقة بين المتعاقدين والخلـف العام.

*   أما بالنسبة إلى الغير فلا يتقيدون بها، فيجوز للغير إثبات ما يخالف أو يجاوز الثابت كتابة بشهادة الشهود، كما أن له ذلك أيضا حتى بالنسبة لوجود التصرف نفسه، لأن التصرف فـي الحـالتين يعتبر بالنسبة إلى الغير واقعة مادية يجوز إثباتهـا بكافـة طـرق الإثبات.

*    ثانياً: إثبات ما يخالف الكتابة أو يجاوزها:

*   يقصد بإثبات ما يخالف الدليل الكتابي كل ما يـؤدي إلـى تكذيب المكتوب، ومثاله أن يكون المكتوب في المحـرر أن الـثمن مبلغاً معيناً، ثم يراد إثبات أن الثمن الحقيقي هو أكثر من ذلك أو أقل، ويحدث ذلك عادة بين المتعاقدين لمنع الشفعة مثلا، فلا يصـح الإثبات إلا بالكتابة متى كان الخصم هو أحد طرفي العقد.

*   أما المقصود بما يجاوز ما أشتمل عليه الدليل الكتـابي أن يضاف إلى الثابت في المحرر شيء جديد، كما لو كان المكتوب في المحرر لا يشير إلى وجود وصففي الالتزام كشرط أو أجل، فإذا ادعي من يشهد عليه المحرر ما يجاوز الثابت فيها على هذا النحو فلا يجوز له الإثبات بالشهادة ولو كان يدعي بالإضافة، كالاتفـاق على أن الشرط أو الأجل قد حدثا بعد تحرير المحرر.

*    ثالثاً: ألا يكون الثابت بالكتابة التزاماً تجارياً:

*   يجب لتطبيق هذه القاعدة أن يكون الثابت بالكتابة التزاماً غير تجاري، لأن الالتزامات التجارية يجوز إثباتها بالبينة والقرائن أياً كانت قيمتها ولو زادت على ألف جنيه، كما يجوز إثبـات مـا يخالف الكتابة أو يجاوزها في المسائل التجارية بالبينة والقرائن أياً كان قيمة الالتزام.

 

 

*    رابعاً: ألا يكون هناك احتيال على القانون:

*   يجب أيضا لتطبيق القاعدة عدم الاحتيال على القانون، فـإذا وجد احتيال على القانون جاز الإثباتحتى فيما بين المتعاقدين بكافة طرق الإثبات.

*   فيجوز مثلاً للمتعاقد أن يثبت صورية العقد المكتوب – فى حالة الاحتيالبكافة الطرق، فيثبت مثلا أن سبب الدين قمار مـع أن المكتوب قرض، فلكي يثبت المتعاقد أن السـبب الحقيقـي هـو القمار لا القرض يكون له ذلك بكافة الطرق، لأن الاحتيـال علـى القانون ما هو إلا واقعة مادية يجوز إثباتها بكافة الطرق.

*    المبحث الرابع

*    الاستثناءات من القواعد العامة فى الإثبات بشهادة الشهود

*   بعد أن قرر المشرع قواعد إثبات التصرفات القانونية المدنية بالكتابة، فقد أورد بعد ذلك عدة استثناءات علـى قاعـدة الإثبـات بالكتابة.

*   ويقصد بهذه الاستثناءات حالات معينة كان يجـب إثباتهـا كتابة ولكن لوجود ظروف معينة تحيط بكل حالة منها فقد اسـتثنى المشرع هذه الحالات من الإثبات بالكتابة وأجاز للقاضي السـماح للخصوم بإثباتها بالبينة والقرائن.

*    وتتمثل هذه الاستثناءات فيما يلي:

*     وجود مبدأ ثبوت بالكتابة.

*     وجود مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول على الدليل الكتابي.

*     فقد الدائن للسند بسبب أجنبي.

*    المطلب الأول

*    وجود مبدأ ثبوت بالكتابة

*   المقصود بمصطلح "مبدأ الثبوت بالكتابة" هو كل كتابة تصدر من الخصم ويكون من شأنها أن تجعل التصرف المدعي به قريب الاحتمال.

*     وفي حالة وجود مبدأ ثبوت بالكتابة يكون للقاضـي أن يجيـز الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة.

*   وبناء على ذلك يكون المشرع قد جعل لمبدأ الثبوت بالكتابة مـا للكتابة من قوة في الإثبات متى أكمله الخصوم بشهادة الشهود. وبـذلك يكون مبدأ الثبوت بالكتابة – مضافاً إليه الشهادة – دليلاً كاملاً فى كل ما كان يجب إثباته بالكتابة.

*    الشروط اللازمة لوجود مبدأ ثبوت بالكتابة:

*    أولاً: وجود ورقة مكتوبة:

*   يشترط لوجود مبدأ ثبوت بالكتابة أن تكون هناك ورقة مكتوبة، ومن البديهي ألا تكون الورقة المكتوبة دليلاً كاملاً لإثبات التصرف المدعي به، إذ لو كانت دليلاً كاملاً فلا محل معها للإثبات بشهادة الشهود أو بالقرائن القضائية.

*   وكل كتابة تصلح أن تكون مبدأ ثبوت بالكتابة أياً كان شكلها، وأياً كان الغرض منها، لذلك لا يشترط أن تكون مكتوبة بخط الخصم أو موقعة منه. فقد تكون الورقة رسالة أو مذكرة خاصة، أو أقوالاً وردت فى محضر تحقيق، أو ورقة رسمية أو دفتر أو سجل منزلي أو إيصال.

*   وقد يحدث أن تكون الورقة العرفية- إذا كانت خالية مـن التوقيع - مبدأ ثبوت بالكتابة متى كانت مكتوبة بخط المدين. وكذلك الحال بالنسبة للورقة الرسمية الباطلة يمكن أن تعتبر مبـدأ ثبـوت بالكتابة في ظروف معينة.

*    ثانياً: أن تكون الورقة صادرة من الخصم:

*   كما يشترط فى مبدأ الثبوت بالكتابة – فضلاً عن وجود كتابة من شأنها أن تجعل المدعي به قريب الاحتمـال - أن تكـون هذه الكتابة صادرة من الخصم الذي يحتج عليه بها أو ممن ينـوب عنه قانوناً.

*     وصدور الكتابة من الخصم يعنى نسبتها إليه، وذلك بقطـع النظر عما إذا كان هذا الخصم مدعيا أو مدعي عليه.

*   وصدور الكتابة عن الخصم إما أن يكون مادياً أو معنوياً. ويقصد بالصدور المادي للكتابة: أن يتم تحرير الورقة من الخصم دون أن تكون موقعة منه، كما لو كانت أوراقاً منزلية أو رسالة غير موقعة.

*   أما الصدور المعنوي: فيتحقق عندما تكون الورقـة غيـر مكتوبة بخط الخصم، ومع ذلك تعد صادرة منه إذا سلم بمـا جـاء فيها، كأن يكون الخصم أمياً وأملي مضمون الورقة على شخص آخر قام بتحريرها، فتعد ورقة صادرة منه.

*   كما تعد الورقة صادرة من الخصم أيضا إذا كانت صـادرة من النائب في حدود نيابته، سواء كانت النيابة اتفاقية كالوكالـة أو نيابة قانونية كالولي الشرعي أو نيابة قضائية كما هو الحال بالنسبة للوصي أو القيم.

*   ومن الجدير بالذكر أن تحديد كون الورقة أو المحرر صادر من الخصم أو من يمثله قانوناً هو الركن الجوهري فى مبدأ الثبوت بالكتابة، وهي مسألة قانونية تخضع فيها محكمة الموضوع لرقابـة محكمة النقض.

*    ثالثاً: أن تجعل الحق المدعي به قريب الاحتمال:

*   يجب أن يكون من شأن الكتابة المنسوبة إلى الخصم جعـل الواقعة المراد إثباتها قريبة الاحتمال وهو ما يعنـي أنـه مـرجح صحتها.

*   وسبب ذلك أن مبدأ الثبوت بالكتابة يعد دليلاً ناقصاً يتم تكملته بشهادة الشهود، ولهذا إذا كانت الورقة تتضمن نفياً قاطعاً للواقعة المدعاة، فلا يمكن اعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة.

*   ونشير هنا إلى أن تقدير ما إذا كان من شأن الكتابة جعـل الواقعة المراد إثباتها قريبـة الاحتمـال، أمـر متـروك لقاضـي الموضوع. فقد يقتنع القاضي بصحة الواقعة وقد لا يقتنع، فيـزول بذلك ما لمبدأ الثبوت بالكتابة من أثر، ولا يجوز إثارة هـذا الـدفع أمام محكمة النقض.

*    أثر وجود مبدأ الثبوت بالكتابة:

*     إذا وجد مبدأ الثبوت بالكتابة فأنه يجوز الإثبـات بشـهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة.

*   ويعني ذلك أن وجود مبدأ الثبوت بالكتابة يجيز للشخص أن يثبت بشهادة الشهود التصرفات القانونية التي تجاوز قيمتهـا ألـف جنيه، كما يجوز له أيضا أن يثبت بالشهادة ما يخـالف أو يجـاوز الثابت بدليل كتابي.

*   ولا تطبق هذه القاعدة إذا كانت الكتابة شرطاً للانعقاد وليس للإثبات، كما هو الأمر فى الهبة والرهن الرسمي، ففى مثل هذه التصرفات تعد الكتابة ركناً لانعقاد التصرف القانوني، فهي هنا ليست مجرد دليل، وإنما تعد ركناً لازماً لوجود التصرف، فإذا تخلفت الكتابة يكون التصرف منعدماً أو باطلاً بطلاناً مطلقاً، ولا يمكن إثباته بالشهادة إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة.

*   وتجدر الإشارة هنا إلى أن توافر شـروط مبـدأ الثبـوت بالكتابة، لا يعنى أن قبول الإثبات بشـهادة الشـهود أصـبح حقـاً للمدعي، وإنما يكون الأمر جوازياً للمحكمة، فلها أن تقبل الإثبات بشهادة الشهود ولها أن ترفض ذلك. كما يجب أن يطلب المـدعي الترخيص له بالإثبات بالشهادة، فلا تستطيع المحكمة أن ترخص به من تلقاء نفسها.

*    المطلب الثاني

*    وجود مانع يحول دون الحصول على دليل كتابي

*   تنص المادة (٦٣) من قانون الإثبات على أنه "يجوز كذلك الإثبات بشهادة الشهود فيما كـان يجـب إثباتـه بـدليل كتـابي:

*     إذا وجد مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول علـى دليـل كتابي.

*     إذا فقد الدائن سنده الكتابي بسبب أجنبي لا يدله فيه".

*   ويستفاد من هذا النص أنـه إذا وجـد مـانع يحـول دون الحصول على دليل كتابي لإثبات تصرف قانوني كان يجب إثباتـه بدليل كتابي، فيعتبر هذا المانع حالة ضرورة تسـتوجب السـماح بالإثبات بالبينة والقرائن وتحل محل الإثبات بالكتابة.

*   وبناء على ذلك، فإذا تحقق المانع الذي يحول دون الحصول على دليل كتابي سواء أكان مانع مادي أو مانع أدبي فإنـه يجـوز الإثبات بالبينة والقرائن للتصرفات القانونية المدنية التى تزيد قيمتها على ألف جنيه، كما يجوز إثبات ما يخالف الكتابـة أو يجاوزهـا بالبينة والقرائن.

*   كما يجوز في هذه الحالة إثبات كل عقد يتطلـب القـانون إثباته كتابة ولو لم تزد قيمته على ألف جنيه، كالصلح والكفالة.

*   أما العقود الشكلية والتى تتطلب الكتابة الرسمية لانعقادهـا كالهبة والرهن الرسمي، فلا ينعقد ولا يثبت إلا بالورقة الرسمية.

*    ونعرض الآن لنوعي المانع الـذي يمكـن أن يحـول دول الحصول على دليل كتابي:

*    أولاً: المانع المادي:

*     يقصد بالمانع المادي وجود بعض الظروف الخارجية التى تمنع مادياً من الحصول على الدليل الكتابي.

*     وتقدير الموانع المادية يعد مسألة نسـبية تختلـف بحسـب ظروف كل حالة ، وتخضع تقديرها لسلطة قاضي الموضوع.

*   مثل حالة الوديعة الاضطرارية، وفيها يودع الشخص مـال أو شيء لدي آخر وقت حلول خطر داهـم، دون أن يكـون لديـه الوقت الكافي أو الوسائل للحصول على كتابة من المودع لديه، هنا يجوز له إثبات الوديعة بشهادة الشهود مهما بلغت قيمتها، لأنه كان في حالة يمتنع معها الحصول على دليل كتابي.

*   ومن الجدير بالذكر أن المانع المادي الذي يجيز الإثبات بشهادة الشهود هو المانع الذي يترتب عليه استحالة الحصول على الكتابة وقت التعاقد استحالة نسبية عارضة. ويقصد بذلك أن الاستحالة لا ترجع إلى طبيعة التصرف، بل إلى الظروف التي انعقد فيها التصـرف، كمـا أن الاستحالة تكون مقصورة على شخص معين وراجعـة إلـى الظـروف الخاصة التي تم فيها التعاقد.

 

*    ثانياً: المانع الأدبي:

*   يقوم المانع الأدبي علي ظروف نفسية أو داخلية كانت تربط بين الطرفين وقت التعاقد أو الاتفاق ولم تكن تسمح مـن الناحيـة الأدبيـة لأحدهما أن يطلب كتابة من الطرف الآخر.

*   ويعد تقدير قيام المانع الأدبي من الحصول على دليل كتابي في الأحوال التي يتطلب فيها القانون ذلك هو من الأمور التي يستقل بها قاضي الموضوع إلا أنه في حالة رفض هذا الطلب يتعين علي القاضي أن يبين الأسباب التي تسوغ ذلك.

*   ولا يجوز للمحكمة من تلقاء نفسها أن تقرر وجود المـانع الأدبي بل يجب على من يدعي بوجود المانع الأدبي التمسـك بـه وإثباته، ثم بعد ذلك تقدر المحكمة دفاعه وتجيز الإثبات بالبينة أو لا تجيزه.

*   وإذا ادعي أحد الخصوم بوجود مانع أدبي يحول بينه وبين الحصول على دليل كتابي من خصمه، فإنه يجب على الأخيـر أن يتمسك بعدم جواز الإثبات بالبينة لعدم تحقق المانع الأدبـي بشـأن التصرف القانوني المتنازع بشأنه، ويجب عليه التمسك بذلك قبـل صدور حكم القاضي بإحالة الدعوى للتحقيق وسماع الشهود، فإن لم يفعل ذلك فإن ذلك يعد قبولاً منه للإثبات بالبينة يسقط حقه فى الدفع بعدم جواز الإثبات بهذا الطريق.

*    أمثلة للمانع الأدبي:

*   وفقاً لأحكام القضاء المصري فإن أغلب الموانع الأدبية ترجع إلي أمور ثلاثة وهي:١-الزوجية والقرابة والخطوبـة،٢- علاقة العمل والخدمة،٣-عرف بعض المهن.

*   فغالباً ما تكون العلاقة الزوجية، وعلاقات القرابة، وفترة الخطوبة مانعاً أدبياً يحول دون الحصول على دليل كتابي يتطلبه القانون، فإذا أثبت الخصم العلاقة، وقرر القاضي وفقاً لظروف كل حالة وملابساتها وجود المانع الأدبي، أجاز القاضي للخصم الإثبات بالبينة والقرائن بدلاً من الكتابة.

*  المانع الأدبي يكون فى التصرفات القانونية، ويرجع بشأنه لظروف انعقاد التصرف:

*   يظهر تأثير المانع الأدبي بالنسبة للتصرفات القانونية المدنية التى أوجب القانون ضرورة إثباتها كتابة،ومع ذلـك فقـد أحـاط التصرف القانوني ظروفاً معينة حالت دون الحصول على دليل كتابي لإثباته.

*   وعلى سبيل المثال لا تعد صلة النسب فى ذاتها سبباً لوجود مانع أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي، بل يعتبر وجـود صلة النسب في ضوء الظروف المحيطة التى يقدرها القاضي وفق سلطته التقديرية قد تعتبر مانعاً أدبياً.

*   كما قد تكون علاقة العمل والخدمة مانعاً أدبياً يحول بين العامل وصاحب العمل بالحصول على دليل كتابي، ويقدر ذلك القاضي فى ضوء وظروف كل حالة.

*   كما يعتبر عرف بعض المهن مانعاً أدبياً فى الحصول على دليل كتابي مثل مهنة الطب وعلاقة الطبيب بالمريض بما اتفق عليه من أجر.

 

 

 

 

*    المطلب الثالث

*    فقد الدائن لسنده الكتابي بسبب أجنبي

*   تتمثل هذه الحالة فى أن الدائن قد حصل بالفعل على دليل كتابي وهو الدليل المتطلب قانوناً، ومع ذلك فقد فقده الدائن لسبب أجنبي لا يد له فيه، وهي حالة ضرورة أكثر وضوحاً من حالة المانع المادي والأدبي، لأن الدليل الكتابي كان موجوداً بالفعل ولكن ضاع بغير تقصير من الدائن.

*     وكان فقد السند الكتابي بسبب أجنبي لا يد للدائن فيه مثـل السرقة أو الحريق وغيرها.

*    الفصل الرابع

*    القرائن

*   تعرف القرائن بأنها استخلاص أمر مجهـول مـن واقعـة معلومة، وقد تكون القرينة منصوص عليها في القانون فتسمى قرينة قانونية، وقد يستخلصها القاضي وفق ما يرتاح إليه ضميره فتكـون قرينة قضائية.

*   ويتمثل دور القرينة في نقل عبء الإثبات، فيتم نقل الإثبـات من الواقعة المراد إثباتها بالذات إلى واقعة قريبة منها، بحيـث إذا ثبتت اعتبر ثبوتها دليلاً على صحة الواقعة الأولى.

*   ويوجد نوعان من القرائن وهما : القرائن القانونية، والقرائن القضائية، ويتولى القاضي اختيار الواقعة المتصلة بالواقعة المـراد إثباتها وهو من يتولى عملية الاستنباط، بينما يترك للقانون اختيـار وتحديد القرائن القانونية.

*    المبحث الأول

*    القرائن القانونية

*   تقسم القرائن إلى قرائن قانونية وقرائن قضائية، وتعد القرائن القانونية هي التي ينص عليها القانون، وهي ليست طريقة من طرق الإثبات، بل تعد طريقاً للإعفاء من الإثبات.

*   ويعد القانون هو الركن الأساسي لإنشاء القرائن القانونيـة، فنص القانون وحده، ولا شيء غيره، هـو الـذي يقـرر القرينـة القانونية، ولا يمكن أن تقوم قرينة قانونية بغير نص القانون.

*   كما تعد القرائن القانونية استثناء، حيث تعمل على نقل عبء الإثبات، خلافاً للقواعد العامة المقررة فى تحديد عبء الإثبات، كما أنها تمثل استثناءا لا يقاس عليه، فلا يجوز أن يقاس عليها قرينـة أخري بغير نص قانوني، وهو ما يعني لزوم وجود نص قـانوني لتقرير القرينة القانونية.

 

 

 

 

 

 

*    المطلب الأول

*    أنواع القرائن القانونية

*     تنقسم القرائن القانونية لنوعين وهمـا: القـرائن القانونيـة القاطعة، والقرائن القانونية البسيطة.

*     ونعرض فيما يلي لنوعي القرائن القانونية.

*    الفرع الأول

*    القرينة القانونية القاطعة

*   القرينة القانونية القاطعة هي التي لا تقبل إثبات العكس، مثل القرائن القانونية التي قررها المشرع على الخطأ الذي تقوم عليـه المسئولية عن حراسة الأشياء، والمسئولية عن حراسة الحيوان.

*   فأقام القانون مسئولية حارس الحيوان على قرينة قانونية تفيد خطأ الحارس وهو خطأ لا يقبل إثبات العكس إلا من خلال إثبـات السبب الأجنبي، ومؤدي ذلك أن الحارس يستطيع أن ينفي علاقـة السببية بإثبات السبب الأجنبي ولا يستطيع نفي الخطأ لأن مسئوليته قائمة على الخطأ المفترض الذي لا يقبل إثبات العكس.

*    الفرع الثاني

*    القرينة القانونية البسيطة

*   القرينة القانونية البسيطة هي القرينة التي يقررها المشـرع وتقبل إثبات العكس، وشأنها شأن القرينة القانونية القاطعة تعفي من تقررت القرينة لمصلحته من الإثبات، ولا تقتصر فقط علـى نقـل عبء الإثبات.

*   ويمكن إثبات عكس القرينة القانونية البسيطة بـإقرار مـن تقررت القرينة لمصلحته، أو بنكوله عن اليمـين، أو بالكتابـة، أو بوجود مبدأ الثبوت بالكتابة، وبالبينة أو القرائن القضائية إذا استحال الحصول على دليل كتابي.

*    المطلب الثاني

*    دور القرائن القانونية فى الإثبات

*     تكيف القرائن القانونية بكونها إعفاء من الإثبات وليست دليلاً للإثبات، فالخصم الذي تقررت القرينة القانونية لمصلحته يعفي من عبء الإثبات، لأن القانون قد كفل تحديد الواقعـة المـراد إثباتهـا واعتبارها ثابتة من خلال القرينة التي قررها، بل وأعفي الخصـم الذي تقررت القرينة لمصلحته من تقديم الدليل عليها.

*   ويستوي في ذلك القرينة القانونية القاطعة والقرينة القانونيـة البسيطة، فحتى في نطاق القرينة القانونية البسيطة وهي التي تقبـل إثبات عكسها فهي أيضاً إعفاء من الإثبات، وأن جواز إقامة الدليل لإثبات عكسها هو تقرير لقواعد الإثبات التي تجيز نقـض الـدليل بدليل آخر.

*   وإذا كانت القرينة القانونية تعفي من تقررت لمصلحته مـن عبء الإثبات لكنها لا تمثل إعفاءاً من إثبات الواقعة التى تقوم عليها القرينة، فبإثبات هذه الواقعة تتقرر القرينة القانونية، أي يجب على من تقررت القرينة لمصلحته إثبات شروط تطبيقها.

*   فالقاعدة القانونية المقررة بأن الوفاء بقسط من الأجرة يعـد قرينة قانونية بسيطة على الوفاء بالأقساط السابقة، فيجب علـى من تقررت لمصلحته هذه القرينة وهو المستأجر أن يثبـت واقعـة الوفاء بقسط معين كي يستفيد من حكمة القرينة القانونية والتي تعتبر هذا الوفاء قرينة على الوفاء بالأقساط السابقة.

*   وتؤدي القرائن القانونية دوراً جوهرياً فى مجال الإثبات، وبشكل خاص في الأوضاع التي يصعب إثباتها بدليل مادي حاسم، فهنا يستنبط المشرع ثبوت واقعة معينة من واقعة أخري، ويفترض القانون وضعاً معيناً متى تحققت أوضاع أخرى وفقاً للوضع الغالب والمألوف فى العمل.

*   ويلتزم القاضي بالأخذ بدلالة القرينة القانونية لأن المشرع هو من قررها، وتم تقريرها من خلال قاعدة عامة ومجردة من خـلال نص قانوني يبين شروط التمسك بها.

*    المبحث الثاني

*    القرائن القضائية

*   يلعب القاضي الدور الأساسي في القرائن القضـائية حيـث يتولى عملية استنباط القرائن بالنسبة للواقعة المراد إثباتها من واقعة أخري.

*     ونعرض فيما يلي لماهية القرائن القضائية، وسلطة القاضـي في استنباطها، ودورها وقوتها في الإثبات.

*    الفرع الأول

*    المقصود بالقرائن القضائية

*     القرائن القضائية هي التي تترك لتقدير القاضي يستخلصـها من ظروف الدعوى وملابساتها.

*   وتعتبر القرائن من أدلة الإثبات غيـر المباشـرة، حيـث لا ينصب الإثبات بشأنها على الواقعة مصدر الحق ذاتها، بـل يـرد الإثبات بشأنها على واقعة أخري إذا ثبتت فإنه يمكـن اسـتخلاص الواقعة المراد إثباتها.

*   مثل استنباط صورية التصرف من واقعة القرابة، فإذا تم بيع العقار للابن أو الزوجة، فإن صلة الأبوة أو الزوجية قد تكون قرينة على صورية البيع وذلك في ضوء الظروف الأخرى التي تم فيهـا التعاقد.

*   كما أن وجود سند الدين في يد المدين، فيعد بذلك قرينة على الوفاء بالدين، فالواقعة المعلومة والظاهرة هنا هي وجود سند الدين في يد المدين، ويستدل القاضي من هذه الواقعة على واقعة أخـري وهى الوفاء بالدين.

 

 

 

 

 

 

 

*    الفرع الثاني

*    العناصر التى تقوم عليها القرائن القضائية

*     وتقوم القرائن القضائية على عنصرين وهما:

*  العنصر الأول (العنصر المادي للقرينة): واقعة ثابتة يختارها القاضي من بين وقائع الدعوى:

*   وهنا لا يجد القاضي أمامه فى الدعوى دليلاً يمكن الاعتماد عليه سواء من خلال إقرار أو يمين أو قرينة قانونية، ولكن يسـتند إلى وقائع وظروف الدعوى وملابساتها، وذلك بعد أن يثبت اقتناعه بأن الواقعة التي يستند إليها ذات دلالة معينة.

*   وفي هذا المعني، قضت محكمة النقض بأنـه "نصـت المادة١٠٠من قانون الإثبات على أنه (يترك للقاضي استنباط كل قرينة لم يقررها القانون) والقرينة هي استنباط أمر مجهول من أمر معلوم فمهمة القاضي أن يستنبط من الوقائع والدلائل الثابتـة لديـه حقيقة الأمر في الواقعة المراد إثباتها".

*   وقد تكون الواقعة التي يختارها القاضي ثابتة بالبينة أو بورقة مكتوبة أو بيمين نكل الخصم عن حلفهـا، أو مـن خـلال إقـرار الخصم، أو يكون ثبوت الواقعة بجملة من هذه الطرق جميعها.

*  العنصر الثاني (العنصر المعنوي للقرينة): عملية الاستنباط التى يقوم بها القاضي:

*   يقوم القاضي بعملية الاستنباط كي يتم استخلاص الدليل فـي الدعوى المعروضة عليه، فيستنبط من الواقعة الثابتة الدليل الواقعة الأخرى المراد إثباتها.

*     وهو ما يعني أن القاضي يتخذ من الواقعة المعلومـة قرينـة على الواقعة المجهولة.

*    المطلب الثاني

*    سلطة القاضي فى استنباط القرائن القضائية

*   ويتمتع القاضي بسلطة واسعة في استنباط القرائن القضائية، وتثبت له الحرية الكاملة في اختيار الواقعة الثابتة التي يستنبط منها الواقعة المراد إثباتها.

*   كما يتمتع القاضي بالسلطة التقديرية الواسعة في تقدير دلالة الواقعة الثابتة وما تهدي إليه من قرائن في إثبات الوقائع الأخرى.

*   كما يتمتع القاضي بالسلطة المطلقة في استنباط القرائن التي يعتمد عليها في تكوين عقيدته، وله أن يعتمد على القرائن المستفادة من ملف الدعوى، أو من تحقيقات، أو من أوراق خارج الـدعوى كتحقيقات إدارية أو محاضر جنائية حتى ولو انتهت هذه المحاضر بالحفظ.

 

 

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الالتزام الطبيعي