الجمعة، 28 أبريل 2023

العصر البطلمي والعصر الاسلامي

 

*    نظم القانون العام فى العصر البطلمي

*    فلسفة نظام الحكم

*    الأساس الديني للسلطة

*    إن البطالمة قد حكموا مصر باعتبارهم الورثة الشرعيين لعرش الفراعنة

*     ومن ثم فقد خلعوا على أنفسهم تلك الصفة الإلهية التى كان يستمد منها الفراعنة سلطتهم المطلقة كل ملك منهم يتولى العرش باعتباره فرعونا وبصفته ابنا للإله رع .

*     ويتخذ الألقاب والأسماء التقليدية التى كان يحملها ملوك مصر السابقين

*     وبالإضافة إلي ذلك كان يتبع فى توجه نفس المراسيم والشعائر الدينية التى كان يتبعها الفراعنة والتى كانت تتلخص فى ضرورة تعرف الآلهة على الملك باعتباره حفيدا لها

*    وعلى هذا نستطيع القول بأن نظام الحكم فى العهد البطلمي كان يقوم على نفس الفلسفة التى قام عليها نظام الحكم فى العصر الفرعوني أى على أساس نظرية الحق الإلهي المطلق .

*     أن الفراعنة المصريين كانوا فى حكمهم المطلق لمصر محكومين بضوابط معينة وأن هدفهم الرئيسي كان يتمثل فى تحقيق رفعة البلاد ورفاهية الشعب

*    أما البطالمة فقد كانوا غرباء عن البلاد وبالتالي فقد كان الهدف من اتباعهم لفلسفة الحكم المطلق المؤسس على فكرة الحق الإلهي فى السلطة هو تحقيق مصالحهم الذاتية ووضع أيديهم على جميع ثروات البلاد وخيراتها .

*     ولقد كان لهذا الاختلاف فى الهدف أثره على طبيعة السلطة الملكية فى العهدين :

*    ففى حين كانت مصر الفرعونية رغم الحكم الملكي المطلق دولة قانونية يتقيد فيها الملك بالعديد من القيود المستمدة من قواعد القانون والعرف والدين نجد أن نظام الحكم فى العصر البطلمى كان نظاما استبدادياً بحتا إذا لم توجد أى هيئة تحكم البلاد بجانب الملك فإرادة الملك البطلمى كانت مطلقة وكان باستطاعته ان يعمل كل ما يحلوا له حتى ولو كان فى إساءة إلي المصريين أصحاب البلاد.

 

 

 

 

 

*    2-تعميم فكرة التأليه

*    ولم يظهر البطالمة بمظهر الآلهة فى مواجهة المصريين فحسب بل أنهم اكتسبوا أيضا هذه الصفة فى مواجهة الإغريق الذين استوطنوا مصر ولكن كيف تم لهم ذلك ؟

*    إنه وإن كان من السهل على البطالمة أن يظهروا أمام المصريين بهذا المظهر على أساس أن المصريين قد اعتادوا على فكرة تأليه الحاكم منذ آلاف السنين فإن الأمر لم يكن على هذه الدرجة من السهولة واليسر بالنسبة لرعاياهم من الإغريق إذ أن فكرة ألوهية الحاكم تعتبر فكرة غريبة عليهم ولم يألفوها من قبل لأنهم اعتادوا على العيش فى ظل مدن جمهورية يساهم فيها كل فرد منهم فى الحقوق والالتزامات التى تتولد عن الحياة فى المجتمع

*     وبعبارة أخرى فإن جميع الأفراد مشتركون فى إدارة شئونهم السياسية بأنفسهم وهذا هو ما يسمي بالديموقراطية المباشرة ولهذا كان لابد من التمهيد لنشر فكرة التأليه والسير تدريجيا نحو غرسها فى أذهان الرعايا الإغريق مع الاستعانة بقدر الإمكان بالأعراف والفلسفة الفكرية والعقائدية القديمة.

*    ففى بادئ الأمر نجد ان ألوهية الملوك البطالمة لم يكن معترفاً بها الا لدى المصريين أما بالنسبة للرعايا الإغريق فقد ظل البطالمة مجرد ملوك عاديين أى من طبيعة بشرية وكانوا يتولون سلطتهم الملكية أمامهم فى احتفال خاص بالإسكندرية قبل الاحتفال بمراسم تتوجيهم فراعنة فى المعابد المصرية

*    ومن جهة أخرى فإن الأسماء والألقاب المصرية التى كان يحملها الملوك البطالمة لم تكن تظهر إلا فى الوثائق الصادرة من الكهنة المصريين أما الوثائق الإغريقية التى وصلت إلينا فإنها لم تكن تتضمن إلا الأسماء والألقاب الإغريقية.

*    إلا أن هذه الازدواجية فى البيعة كون الملك إلها فى نظر المصريين ومجرد زعيم بشري بالنسبة للإغريق لم تكن لترضي البطالمة لذا فقد سعوا إلي كسب الألوهية فى نظر الإغريق أيضا مستعينين فى ذلك كما سبق القول بالأعراف الإغريقية القديمة التى كانت تدعو لعبادة مؤسسة المدينة بعد وفاته :

*     فقد استغل بطليموس الأول ذكرى الإسكندر الأكبر واستعداد الإغريق لكن يسبغوا عليه صفات إلهية وجعل من عبادته دينا إغريقيا رسمياً فى مصر يتولى الإشراف عليه احد الكهنة من الإغريق.

*    وعندما تولى بطليموس الثانى الحكم بعد وفاة أبيه سار على نفس السنة فرفع أباه إلي مرتبة الآلهة ولم يكن من الصعب على الإغريق تقبل فكرة تأليه بطليموس الأول بعد وفاته

*    لأنهم كانوا يألفون تأليه موتاهم ممن أسسوا مدنا حرة وقد أسس بطليموس الأول مملكة عظيمة ولم يكتف بطليموس الثانى بذلك فعندما توفيت أخته وزوجته ارسينوى أمر بتأليهها ثم خطا بعد ذلك خطوة حاسمة عندما أشرك نفسه فى ألوهية الملكة المتوفاة وعبد الاثنان معاً باسم (الإلهين الأخوين) وأقيم لهما معبد خاص فى الإسكندرية

*    ومنذ ذلك الوقت جرت العادة بان يحمل كل الملوك البطالمة عند توليهم راسماً إلهيا وان تقام المراسم اللازمة لإضفاء الطابع الالهي عليهم وبذلك يرتفعوا إلي مصاف الآلهة وتقام لهم العبادة شأنهم فى ذلك شأن أسلافهم.

*    وحتى يضمن كل ملك ان تمتد صفة الألوهية إلي أولاده من بعده كان يحرص كل الحرص على الزواج من أخته وعلى الوصول إلي إعلان ألوهية زوجته أسوة به.

*    3- وراثة العرش

*    وهكذا أصبح الملوك البطالمة يتمتعون بطبيعة إلهية فى نظر المصريين والإغريق معا والواقع أن فكرة فكرة التأليه كانت الوسيلة للوصول إلي أهداف أخرى أكثر خطورة وابعد مدى فقد اتخذت لتبرير سياسة الحكم المطلق الاستبدادي التى أنتجها البطالمة فى حكمهم لمصر كوسيلة لتبرير نظام وراثة العرش وحصر السلطة داخل أفراد الأسرة الملكية

*    ونجد مصداقا لذلك أن البطالمة قد أخذوا عن الفراعنة عادة زواج الأخ من أخته كما أخذوا عنهم أيضا نظام وراثة العرش :

*     فكان يرث العرش أكبر الأبناء من من الذكور الذين ولدوا بان تولى أبيهم العرش فإذا لم يكن للملك وريث شرعي من الذكور فإن السلطة كانت تؤول إلي الأميرات بشرط ان يتزوجن من اقرب أقاربهن أما الأبناء غير الشرعيين فلم يكن لهم حق وراثة العرش .

*     وقد درج البطالمة القدماء على إشراك ولي العهد (الابن الأكبر) مع أبيه فى الحكم وهي سنة درج عليها الفراعنة من قبل.

*    4- سلطات الملك

*    قلنا إن البطالمة اعتبروا أنفسهم امتدادا للفراعنة وأنهم اتخذوا من فكرة الحق الالهي ان جمع الملك بين يديه جميع السلطات العامة فى الدولة سواء كانت دينية أم زمنية وكانت له الكلمة العليا فى كل المسائل دون الاستعانة بأية هيئة أخرى فى حكم البلاد وبذلك اختلطت شخصيته بالدولة ذاتها وتركزت فى شخصه كل مظاهر السلطة.

*    فالملك بوصفه صاحب البلاد وسيدها هو الذى يحدد علاقاتها بالدول الأجنبية بمعني أنه هو وحده الذى يملك سلطة إعلان الحرب أو عقد المعاهدات وهو الذى يستقبل سفراء الدول الأجنبية ويبعث بسفرائه إليها.

 

 

 

*    والملك هو وحده صاحب السلطة التنفيذية يأتمر بأوامره جميع موظفي الدولة ويتولى تعيينهم وترقيتهم ومساءلتهم وتأديبهم وعزلهم ولم يكن الملك يخضع فى كل ذلك لأى قيد من القيود بل أنه كان يتصرف وفقا لمحض مشيئته ومطلق إرادته.

*    والملك وحده أيضا هو صاحب السلطة التشريعية بل انه كان السلطة الوحيدة التى تستطيع إصدار قوانين يخضع لها سكان البلاد جميعا.

*     وقد كان الملك يمارس هذه السلطة عن طريق ما يصدره من قوانين وأوامر (عامة وخاصة) وقرارات ومراسيم وغالباً ما كان يهتم الملك بتنظيم الشئون المالية والاقتصادية والإدارية والقضائية وغير ذلك من المسائل التى تدخل فى إطار القانون العام إلا انه فى بعض الحالات المحددة كانت الأوامر الملكية تهدف إلي تنظيم بعض الأمور المتعلقة بالقانون الخاص.

*    ويعتبر الملك كذلك صاحب السلطة القضائية ومصدر العدالة فى البلاد وكان له بهذه الصفة ان يفصل فى التظلمات التى ترفع إليه مباشرة من الأفراد وكان أحد أبواب القصر الملكي بالإسكندرية ويدعي باب الأحكام مخصصا لتلقي هذه التظلمات.

*    وأخيرا فقد كان الملك باعتباره إلها عبادة خاصة يشترك فى شعائرها المصريون والأجانب على السواء كما كانت له سلطة خاصة بالكهنة والمعابد :

*     فهو الرئيس الديني للعبادة العامة وكان يعتبر الوظائف الدينية ملكا له يبيع منها فى المزاد أكثر ربحا ويوزع ما عداها على من يريد مع تقرير رواتب لشاغليها.

*    وهكذا نري ان الملوك البطالمة احكموا قبضتهم على البلاد وذلك عن طريق تركيز جميع السلطات فى أيديهم وعدم ترك المجال مفتوحا أمام أية هيئة أو فئة أخرى لمناوءتهم السلطة.

 

*    على الرغم من الأساس الديني الذى اتخذ منه نظام الحكم سند وجوده فإن البطالة لم يتركوا الأمر لرجال الدين والكهنة بل أخضعوهم لهم وجعلوا منهم مجرد تابعين للسلطة الملكية يتصرفون وفق ما يصدر إليهم من أوامر وتعليمات وبهذا قضوا على أى احتمال لتمتع رجال الدين بنفوذ يصل إلى ما كان عليه الحال فى العصر الفرعوني.

 

*    وربما كان الهدف الحقيقى الذى دفع البطالمة إلي إتباع هذه الفلسفة هو تحقيق أحلامهم فى إقامة إمبراطورية إغريقية تمتد لتشمل إمبراطورية الإسكندر المقدوني فتحقيق هذا الحلم يتطلب تكوين الجيوش الضخمة التى تحتاج إلي إنفاق ضخم وتمويل كبير ولن يتأتى لهم ذلك إلا إذا احكموا قبضتهم تماما على مصر واستغلوا ثرواتها استغلالا منظما ودقيقا.

 

*    النظام الإداري

*    استبقى البطالمة كما قلنا معظم النظم المصرية القديمة الخاصة بالإدارة ولكنهم ادخلوا عليها بعض التعديلات الجزئية التى تساعد فى أحكام قبضتهم على البلاد وعلى ثرواتها، وتضمن لهم تدفق الأموال على الخزانة البطلمية، وتخصيص تلك الأموال لتمويل الجيوش والحملات التى تحمي الحكم البطلمي وتمكنه من تحقيق أحلامه التوسعية خارج مصر.

*    فقد بقت السلطة المركزية مركزة فى يد الملك باعتباره إلها. واعتمد الحكام البطالمة على عدد كبير جدا من الموظفين فى إدارة المرافق العامة والاستغلال الاقتصادي، كما احتفظوا بتقسيم البلاد إلى قسمين رئيسيين:

*     مصر السفلي ومصر العليا، وإن كانوا قد عدلوا فى حدودهما، بحيث أصبحت مصر السفلي تمتد من البحر الأبيض شمالا إلى الفيوم جنوباً.

*    أما مصر العليا فقد ضيقت مساحتها وأصبحت ممتدة من بعد 200 ك.م من ممفيس شمالاً إلى الفيلة جنوباً.

*    وأما فيما يتعلق بنظام الموظفين فقد اعتمد البطالمة على الإغريق وحدهم فى إدارة البلاد، فكانت الوظائف الهامة – الوظائف المدنية الكبرى ووظائف الجيش – وفقا عليهم.

*     أما المصريون فكانوا يتولون فقط الوظائف الصغرى والكتابية، وقد اضطروا إلى تعلم اللغة الإغريقية ليتمكنوا من أداء عملهم تحت إمرة رؤسائهم الإغريق.

 

*     وقد تحسن مركز المصريين بعض الشئ بعد معركة رفح عام 217 ق.م حينما انتصر بطليموس الرابع – بفضل المصريين – على انطيوخوس الثالث ملك السلوقيين.

*    هذا هو الشكل العام الذى غلف التنظيم الإداري فى مصر إبان العهد البطلمي. وبطبيعة الحال فإننا سندرس كل من الإدارة المركزية والإدارة المحلية على حدة حتى نتمكن من الوقوف على حقيقة هذا التنظيم.

 

 

 

 

 

 

 

*    الإدارة المركزية

*    أن مظاهر السلطة كلها قد تركزت فى شخص الملك البطلمى باعتبار إلها فهو صاحب الكلمة الأولي والعليا فى شئون المملكة يتولي التشريع والقضاء ويعد فى الوقت ذاته الرئيس الأعلى لكافة الإدارات الحكومية .

*    وقد ترتب على ذلك أن أصبح القصر الملكي يمثل المحور الرئيسي الذى تدور حوله كافة مكونات الإدارة المركزية ولكن الملك بمفرده لا يستطيع القيام بجميع المهام والأعباء التى تطلبها إدارة المملكة

*    ومن هنا نجده قد أحاط نفسه بحاشية تضم العديد من الموظفين الذين يتولون تسجيل أوامره وقراراته هذا فضلا عن مساعدى الملك الرئيسيين الذين كان يناط بهم تنفيذ أوامره والقيام بما تتطلبه إدارة البلاد.

*    وكان الملك يختار اغلب مساعديه فى إدارة المملكة من رجال البلاط الملكي وقد درج البطالمة على تربية عدد من أبناء الموظفين والأسرة الكبيرة مع أبناء الأسرة الملكية وكانوا يختارون منهم كبار الموظفين

*    مما أدي إلى خلق طبقة شبه أرستقراطية فى المجتمع .

*    وكانت هذه الطبقة تنقسم إلى فئات خاصة تميز كل منها ألقاب فخرية أو شرفية معينة :

*    فكانت هناك طبقة أقرباء الملك ونظرائهم وطبقة رجال الحرس الخاص وطبقة الأصدقاء الأول ونظرائهم وطبقة الأصدقاء وطبقة الخلفاء ولكن جميع هذه الألقاب كانت ألقابا شخصية وليس وراثية.

*    كذلك فقد وضع الملك على رأس كل إدارة من الإدارات الرئيسية موظف كبير يمثله ويعتبر بمثابة وزير مسئول عن هذه الإدارة

*    ويذهب بعض الفقهاء إلى أنه وجد فى عهدي بطليموس الرابع وبطليموس الخامس منصب "كبير الوزراء" وأنه كان يعهد إلى صاحبه بحمل أختام الملك والنيابة عنه فى الإشراف على شئون الدولة

*     إلا أنه ثمة رأي آخر نرجحه يقرر أن سياسة البطالمة فى جوهرها كانت تقوم على أساس عدم الاعتراف بأية جهة من شأنها أن تستقطع جزء من سلطات الملك

*    ومن ثم فإنه من الصعوبة بمكان أن نقرر أنه قد وجد فى العصر البطلمي تنظيم وزاري ذات اختصاصات واضحة ومسئولية محددة يحكم البلاد بجانب الملك

 

 

 

 

*    فمن الثابت ان إدارة المالية كانت تعتبر لهم الإدارات الرئيسية فى ذلك العهد وكان على رأسها موظف كبير (وزير المالية) وكان هذا الوزير يتمتع بمكانة كبيرة فى البلاط الملكي

*    وكان يتولى الإشراف على تنفيذ الخطة الاقتصادية الخاصة باستغلال الأراضي الزراعية وتنظيم الاحتكارات الصناعية

*    كما كان يتولى أيضا الإشراف على تحصيل الضرائب والجمارك والمكوس وكافة إيرادات الخزينة العامة التى كان يطلب عليها خزانة الملك و

*    هي تسمية ترجع إلى اندماج شخصية الدولة فى شخصية الملك وعدم التفرقة بين أموال الملك الخاص وبين أموال الدولة

*     وبالإضافة إلى ذلك كان وزير المالية يختص بتعيين موظفي إدارة المالية نيابة عن الملك ومراقبة عملهم وتوقيع الجزاء على المقصرين منهم

*     بل ويمكن القول بأن سلة وزير المالية كانت تمتد على الغالبية العظمي من موظفي الدولة لأن أغلبهم حتى رجال الإدارة فى الأقاليم كانوا مكلفين بمراقبة من كانوا يشتغلون باستغلال موارد الملك سواء فى الأراضي أو فى المصانع الملكية وغيرها.

*    وتشير الوثائق إلى أن وزير المالية كان يحمل لقب ديويكتيس وهذه الكلمة الإغريقية تفيد معنى مدير الضيعة مما يدل على أن البطالمة كانوا ينظرون إلى مصر على أنها ضيعة أو ملك خالص لهم وأن وزير المالية كان يعتبر مدير هذه الضيعة.

*    وإلى جانب وزير المالية كان يوجد موظف كبير يعتبره المؤرخون بمثابة وزير للعدل

*    ومن المرجح انه كان يختص بتعيين القضاة المصريين والإغريق والإشراف عليهم .

*    وفى عهد البطالمة الأوائل كان هناك وزير للأشغال وكانت مهمته تتمثل فى الإشراف على الإنشاءات العامة وخاصة تلك التى تتعلق بالاستغلال الزراعي من شق القنوات وتقوية الجسور وإعداد السدود كما كانت عليه واجبات المباني العامة من قصور ومعابد ومبان حكومية.

*    ويبدو انه قد وجدت فى هذا العهد أيضاً وزارة للحربية وأن الوزير الذى كان يرأسها كان يختص بالإشراف على تجنيد الجيوش وتدريبهم وإعدادهم للقتال ودفع مرتبات الجنود وتوزيع الإقطاعات الزراعية التى كان الملك يمنحها لهم.

 

 

 

 

 

 

*    الإدارة المحلية

*    وقد احتفظ البطالمة بتقسيم مصر من الناحية الإدارية إلي قسمين كبيرين مصر العليا ومصر السفلى وان كانوا قد غيروا من الحد الفاصل بينهما :

*     ففى العصر الفرعوني كانت مدينة منف أو ممفيس (بالقرب من مدينة القاهرة الحالية) هي الحد الفاصل بين الشمال والجنوب

*     أما فى العصر البطلمي فقد عدلت حدود مصر السفلي وأصبحت تمتد من البحر الأبيض شمالا إلى مدينة هرموبوليس (بالقرب من مدينة بني مزار الحالية) جنوبا

*    وربما كان السبب فى تغيير حدود قطري البلاد على هذا النحو هو الحد من مساحة مصر العليا التى كانت بعيدة المنال وكثيرا ما تمكن أمراؤها فى مختلف العصور من رفع راية العصيان على السلطة المركزية

*    كما استبقى البطالمة النظام الإداري الذى كان سائدا فى عهد الفراعنة والذى بمقتضاه قسم كل من قطري البلاد إلي إقليم والأقاليم إلي مراكز وهذه إلي قرى.

*    وقد وضع البطالمة على رأس كل إقليم حاكم أطلق عليه (نومارك) وعلى راس كل مركز رئيس يسمى (كومارك) وفى بداية العصر البطلمي كانت جميع هذه الوظائف فى يد المصريين.

*     إلا أن سياسة البطالمة قد جرت بعد ذلك على سلب هؤلاء الحكام المصريين اختصاصاتهم وتجريد هذه الوظائف من كل أهمية حتى انتهي بها الأمر إلى الاختفاء نهائيا قبل نهاية العصر البطلمي.

*    فقد عمد البطالمة ابتداء إلي تعيين رئيس عسكري يطلق عليه القائد لكن إقليم وتمشياً مع سياسة البطالمة التى كانت تهدف إلي جعل الوظائف الكبرى وقفاً على الإغريق دون المصريين فقد كان القائد أو الحاكم العسكرى يتم اختياره من الإغريق المقدونيين دون سواهم.

*     وكانت اختصاصات القائد فى بادئ الأمر عسكرية فقط .

*     أما حاكم الإقليم فقد كانت له جميع الاختصاصات المدنية.

*    وبمرور الزمن أصبح حاكم الإقليم يحتل المكان الثانى وأصبحت اختصاصاته مالية بحتة على حين أصبح القائد حاكماً إداريا على رأس الإقليم لاسيما وأن سلطاته قد اتسعت وأصبحت تستوعب جميع السلطات المدنية التى كانت قديما من اختصاص حاكم الإقليم .

*     وكان يعاون القائد فى إدارة الإقليم موظف إداري يتم اختياره أيضا بواسطة الإدارة المركزية ويعرف باسم "الكاتب الملكي" وقد أسندت إليه مراقبة جميع الأعمال الإدارة فى الإقليم.

 

*    وهكذا نجد أن سلطات الحكام العسكريين ومساعديهم من الكتاب الملكيين قد امتدت إلى كل فروع الإدارة المدنية وبذلك اقتصر دور حكام الأقاليم القدامي على أن يكونوا مجرد ممثلين لصالح المصريين فى مواجهة الإغريق وشيئا فشيئا أخذ دور هؤلاء الحكام فى الزوال ولم يعد لهم أى نصيب فى الإدارة واستمر الحال على ذلك إلى أن اختفوا نهائيا قبل نهاية العصر البطلمي.

*    وقد جرت عادة البطالمة كذلك على تعيين موظف إداري إلى جانب رئيس المركز تطلق عليه النصوص اسم "كاتب المركز " وموظف إداري آخر إلى جانب رئيس القرية يسمي " كاتب القرية "

*    وقد أخذت أهمية هؤلاء الكتبة فى الازدياد بمرور الزمن حتى احتلوا مركز الصدارة فى المراكز والقرى وطغت سلطاتهم تماما على رؤساء المراكز والقرى القدامي.

*    وعلى الرغم من أن تعيين جميع الموظفين المحليين كان من اختصاص وزير المالية إلا أن هناك من الشواهد ما يدل على أن اختصاصاتهم لم تكن تشمل المسائل المالية فحسب وإنما كانت تمتد أيضا إلى جميع الأموال التى تتطلب تدخل السلطة العامة مثل حفظ الأمن العام وإجراء الإحصاءات العامة عن طريق حصر المواليد والوفيات فى نطاق القرية وتسجيل أى تغيير فى محل الإقامة وكل ما من شأنه أن يؤدي إلى تغيير فى عدد سكان القرية وكان الكاتب الملكي فى القرية يتولى كذلك نقل تعليمات الحكومة وأوامرها إلى علم المزارعين وقد وجدت بجانب هؤلاء الموظفين المشار إليهم أنفا طائفة كبيرة من الكتبة والمحاسبين والصيارفة وغير ذلك من عمال الخزانة الملكية.

*     وقد جرت العادة على الاعتماد على الإغريق وحدهم فى إدارة البلاد فكانت الوظائف الكتابية وقد اضطروا إلي تعلم اللغة الإغريقية ليتمكنوا من أداء عملهم تحت أمرة رؤسائهم الإغريق.

*    ويستمد رجال الإدارة فى المراكز والقرى سلطتهم من الملك مباشرة فهم وكلاء عنه وكانوا يعملون وفقاً للتقاليد القديمة التى ترجح إلي عهد الفراعنة وأيضا وفقا للإرشادات والتعليمات التى ترد إليهم من الملك أو من رؤسائهم المباشرين .

*     وقد كان الموظفون يتقاضون أجرهم فى صورة مبلغ نقدي وكانت هذه الأجور أجور كانت مجزية إلي حد كبير فكان هناك إقبال شديد على العمل فى الوظائف الحكومية وذلك على الرغم من المبالغ النقدية التى كان يدفعها الموظفون عند تعيينهم تحت ستار استئجارهم بعض أراضي الدولة القابلة للاستصلاح .

*    أن هذا النظام الإداري كانت تخضع له جميع أقاليم المملكة ما عدا المدن الإغريقية الحرة (الإسكندرية وبطلمية ونقراطيس) فهذه المدن كانت تخضع لنظام إداري خاص كما أنها كانت تتمتع بنوع من الاستقلال الذاتي.

 

 

 

*    المركز الاجتماعى والسياسي للسكان

*    تعدد الأجناس وسياسة التمييز العنصري:

*    عمل البطالمة على تشجيع الإغريق على الهجرة إلي مصر الإقامة بها للاستعانة بهم فى إدارة البلاد والدفاع عنها واستغلالها من الناحية الاقتصادية.

*    على أن الأمر لم يتوقف عند حد الإغريق فحسب وإنما وجد بجانبهم أعداد ضخمة من الفرس ومن سكان سوريا وفلسطين ومن اليهود ومن سكان شمال إفريقيا.

*    ولم يتبع البطالمة سياسة موحدة بل إنهم صاروا على سياسة التمييز العنصري مما ترتب عليه اختلاف حقوق وواجبات الفرد تبعاً للجنس الذى ينتهي إليه:

*     فحقوق الإغريق مثلا كانت أكثر من الحقوق التى يتمتع بها غيرهم من السكان بما فى ذلك المصريين أنفسهم وواجباتهم كانت أقل من الواجبات التى يتحمل بها غيرهم .

*     ولذلك يقتضي منا البحث فى الحالة الاجتماعية والسياسية للسكان التعرض لمركز كل من المصريين والأجانب على حدة.

*    الحالة الاجتماعية والمركز القانونى للمصريين

*    1-سياسة التسامح الديني:

*    وبطبيعة الحال فقد كان المصريون يشكلون الغالبية العظمى من السكان وقد أدرك البطالمة انه لا سبيل لهم فى حكم مصر والسيطرة على المصريين ما لم يحترموا تقاليدهم ويقدسوا آلهتهم

*    ولهذا نجد ان الإسكندر والبطالمة قد اخذوا فى إظهار احترامهم للديانة المصرية والاعتراف بها دينا رسمياً للبلاد بل لقد وصل بهم الأمر إلى حد عبادة الآلهة المصرية واعتبارها المصدر الذى يستمدون منه الصفة الإلهية التى أسسوا عليها نظام حكمهم المستبد.

*    أن الإغريق الذين أقاموا فى مصر كانوا يحتفظون بمعتقداتهم الدينية، وظلوا يعبدون آلهتهم الخاصة، وأقاموا لها المعابد فى المدن التى يكثرون فيها.

 

 

 

 

 

*     ورغبة فى استرضاء رعاياهم اظهر البطالمة الولاء للآلهة الإغريقية بجانب ولائهم للآلهة المصرية:

*    فأقاموا لها المعابد فى مصر وقدموا لها القرابين وشاركوا فى احتفالاتهم الدينية إلا أن هذه الازدواجية فى العقيدة كانت لا تتمشى مع الهدف الرئيسى الذى كان يسعى إليه البطالمة وهو إقامة إمبراطورية واسعة متماسكة السكان.

*     أضف إلى ذلك أن الإبقاء على مثل هذا الوضع يعني الإسراف فى الإنفاق على إنشاء المعابد وإقامة الشعائر فيها وتجنيد العدد الكبير من رجال الدين.

*     ولهذا فقد سعى البطالمة إلي مزج الديانات المصرية بالديانات الإغريقية بغية تقريب شقة الخلاف بينهما فأوجدوا ديانة جديدة يقوم محورها على ثالوث يتألف من "سيرابيس" وزوجته "إيزبس" وابنهما "هاربوكراتس"، وأقاموا للإله الجديد "سرابيس" المعابد الضخمة فى الإسكندرية وفى منف.

*    ويقرر الفقهاء أن هذا الإله كان يتمتع بنفس النفوذ الذى تمتع به من قبل الإله "آمون رع" " خلال عصر الإمبراطورية الحديثة أيام الفراعنة".

*    2-حق التقاضى أمام المحاكم المصرية:

*    ولقد قام البطالمة كذلك بتقنين القانون المصرى فى الصورة التى استقر عليها بعد عهد "بوكخوريس"،

*     واستمر هذا القانون مطبقاً على المصريين طيلة العهد البطلمى فكان من حقهم إبرام التصرفات القانونية طبقا لأحكام هذا القانون وتوثيقها أمام موثقين مصريين أضف إلى ذلك أن البطالمة قد سمحوا للمصريين بالتقاضى أمام محاكمهم المصرية التى تتكون من قضاة من المصريين وتختص  بالمسائل المدنية والجنائية على السواء.

*    3-حرمان المصريين من الحقوق السياسية:

*    لكن البطالمة لم يعترفوا للمصريين بحقوق سياسة مثل الحقوق التى اعترفوا بها للإغريق داخل المدن الإغريقية فى مصر وقد برر البطالمة سياستهم هذه بأن المصريين لم يتمتعوا بأى حق من الحقوق السياسية، سواء كان ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر، فى عهد ملوكهم الفراعنة

*     وبأنهم أي المصريين، لم يكونوا مهيئين لما أسماه أرسطو بالحياة السياسية: فمثل هذه الحياة تتطلب وجود مدن حرة تكفل لمواطنيها حرية القول والعمل وهو ما لم يكن له وجود فى مصر القديمة.

 

 

 

 

 

 

*    4-حرمان المصريين من تملك الأراضي:

*    لم يكن للمصريين حق تملك الأراضي ووقفت صلتهم بالأرض عند حد زراعتها لحساب الملك البطلمى أو ملاك الأراضي من الإغريق سكان المدن الثلاثة المعروفة (الإسكندرية وبطليمة ونقراطيس) والذين كان لهم الحق دون سواهم فى تملك الأراضي الزراعية.

*    أن البطالمة وإن كانوا اعترفوا للمصريين ببعض الحقوق إلا أنهم حرموا عليهم الكثير ولنكمل هذه الصورة القائمة بدراسة المركز القانونى والوضع الاجتماعي لكل طبقة من الطبقات التى كونت البنيان الاجتماعى المصري خلال هذه الفترة من الزمن.

*    أولاً: طبقة الكهنة:

*    تلاشت طبق الإشراف التى كانت موجودة فى عهد الفراعنة نتيجة استيلاء البطالمة على أموالهم ومناصبهم الإدارية.

*    ومن ناحية أخرى فقد رأي البطالمة فى الكهنة ورجال الدين خطراً يتهدد كيانهم، نظراً لأنهم كانوا يؤلفون فى كل أنحاء البلاد جماعات دينية منظمة تنظيماً دقيقاً ويتمتعون بنفوذ كبير وثروة عريضة

*    ولذلك عملوا على تقليم أظافرهم بإسناد أراضى المعابد إلي الحكومة والحد من امتيازات المعابد وتعيين مراقب لكل معبد وبيع مناصب الكهنة وإرغام رجال الدين على إظهار ولائهم للأسرة الملكية بشتى الطرق.

*     وجملة القول أن البطالمة قد عملوا على إذلال الكهنة ورجال الدين المصريين إلى أن أرغمتهم الظروف بعد موقعة " رفح" على النزول عن صلفهم وجبروتهم وإتباع سياسة جديدة فى معاملة رجال الدين ردت إليهم أغلب امتيازاتهم.

*    ثانياً : طبقة الجنود والموظفين:

*    وكانت طبقة العسكريين فى العهد الفرعونى تلي مباشرة طبقتي الإشراف المدنية والدينية. أما فى عهد البطالمة الأوائل فقدت مكانتها الممتازة نظراً لاعتماد الملوك البطالمة على الإغريق والأجانب فى تكوين جيوشهم ومحاولاتهم الاستغناء عن العنصر المصري أو على الأقل حصر نشاطه على الأعمال القانونية.

*    أما طبقة الموظفين المدنيين فقد انحصرت فى صغار الموظفين الذين يقومون بالأعمال الكتابية لأن عادة البطالمة الأوائل جرتعلى عدم تعيين المصريين فى الوظائف الهامة والاستعانة بهم فقط فى الوظائف البسيطة المتواضعة.

 

 

 

 

*    ثالثاً: الطبقة العاملة:

*  وفى قاعدة البنيان الاجتماعي المصري كانت تأتي الطبقة العاملة رغم أنها كانت تضم ملايين المصريين وتمثل الغالبية العظمى للسكان ورغم تحملها لكل أعباء الحياة الاقتصادية فقد سخر البطالمة أفراد هذه الطبقة، وكانت تضم الزراع والصناع والتجارة  لملء خزانة الملك بالمال سواء عن طريق قيامهم بزراعة الأراضي الملكية أو بالعمل فى المناجم والمحاجر والمصانع أو بتسخيرهم فى شق الترع وتمهيد الطرق وتعلية جسور النيل وغرس الأشجار والنقل وغير ذلك من الأعمال التى كانت تستمد منها الدولة دخلا كبيرا وبالإضافة إلي إعمال السخرة والأعمال الإجبارية الأخرى

*     نجد أنه فى كثير من الأحيان كانت الدولة ترغم الأفراد على ترك أعمالهم اليومية وتكلفهم بالقيام بأعمال أخرى لحسابها نظير أجر تافه هذا فضلا عن الضرائب الباهظة التى كانت تفرض عليهم.

*    ولكن هل يعني كل ذلك أن أفراد الطبقة العاملة لم يتحولوا إلي رقيق او عبيد مملوك للدولة ؟ فى الواقع لا يمكن الإجابة على هذا السؤال بالإيجاب

*     وذلك لأن على الرغم من الوضع السيئ الذى عاش فى ظله أفراد الطبقة العاملة إبان العهد البطلمي إلا أنهم لم يفقدوا حريتهم تماما ليدخلوا فى عداد الرقيق العام المملوك للدولة: فقد كانوا يتمتعون بوجه عام بقسط كبير من الحرية الاجتماعية والقانونية ويظهر ذلك بصفة خاصة فى حريتهم فى الزواج والإرث وحقهم فى إبرام كافة التصرفات القانونية وغير ذلك من الحقوق التى يتمتع بها الأحرار عادة.

*    تحسن الحالة الاجتماعية والمركز القانونى للمصريين بعد معركة رفح:

*    وهكذا نري أن البطالة غالوا فى حرمان المصريين بجميع طبقاتهم وطوائفهم من الحقوق وفى تحميلهم بالأعباء المالية كلها ويبدو ان الهدف الذى كان يرمى البطالمة إلي تحقيقه من وراء سياسة التمييز العنصرى هذه هو قطع الأمل أمام المصريين والقضاء على أي طموح لديهم للوصول إلي مراكز السلطة.

*    وقد استمر الأمر كذلك حتى أواخر القرن الثالث قبل الميلاد حيث اضطر البطالمة إلى إتباع سياسة جديدة فى حكم المصريين ليحاولوا كسب ودهم فردوا بعض الامتيازات المسلوبة لبعض الطبقات وخففوا من شدة النظام الاقتصادي بالنسبة لبعض الطبقات الأخرى.

*    ويبدأ هذا التطور عام 217 ق.م حينما تعرضت البلاد فى عهد بطليموس الرابع للاعتداء من جانب " أنطيوخوس الثالث" ملك السلوقيين :

*    فقد حاول هذا الملك أن يسلب مصر الجزء الجنوبي من سوريا ولكن بطليموس الرابع أعاد تنظيم الجيش وأدمج فى قواته المحاربة عددا كبيرا من المصريين ودربهم وسلحهم وفقا لأصول فنون الحرب الحديثة .

*     وكان للفرق المصرية الفضل الأكبر فيما حققه بطليموس من انتصار على جيوش ملك سوريا فى موقعة رفح عام 217 ق.م وقد أذكي هذا الفوز روح الوطنية الكامن فى الصدور وأعاد للمصريين الثقة بأنفسهم وأرغم البطالمة فيما بعد على النزول عن صلفهم وجبروتهم والنظر بعين جديدة إلى المصريين الذين انتزعوا نصرا عز على الجنود الإغريق.

*    وقد انعكست آثار هذا التطور على جميع الطبقات الاجتماعية التى تشكل البنيان الاجتماعي المصري فى هذا العهد وإن كان من الملاحظ أن مركز المزارع المصري لم يتأثر بهذا التطور:

*    فبالنسبة لطبقة الكهنة  نجد أن البطالمة قد أعادوا إليها امتيازاتها القديمة:

*    فأصبح لهم الحق فى استغلال الأراضي الموقوفة على الآلهة والمعابد (حقول الآلهة ) كما أصبح لهم الحق فى الحصول على بعض الدخل من القيام بمهمتهم ومن الصناعة باعتبارهم مشرفين على ما سُمح للمعابد بمزاولته من الصناعات والحرف التى كانت تحتكرها الدولة، وأعفى الكهنة من الخضوع لنظام السخرة والأعمال الإجبارية التى كانت تفرض على غيرهم من المصريين

*    وأخيراً فقد مُنِحوا نوعاً من الاستقلال الذاتى بحيث يستطيعون مباشرة أعمالهم دون تدخل الإدارة فى شئونهم.

*    أما بالنسبة لطبقة الموظفين : فقد فتح البطالمة أبواب المناصب الكبرى والرئيسية أمام المصريين، وإن كانوا لم يفتحوها إلا للمصريين المتأغرقين ليتخذوا منهم عونا فى تأييد حكمهم.

*    كما فتح البطالمة أيضاً باب الخدمة العسكرية أمام المصريين خاصة بعد أن اتجهت الغالبية العظمي من الإغريق للعمل فى الوظائف الإدارية، أو الاشتغال بالتجارة، أو بإدارة الأراضي الزراعية التى أقطعت لهم، وأحجموا بذلك عن الانخراط فى سلك الجندية.

*    وقد أقبل المصريون على هذه المهنة هربا من الظروف الصعبة التى كانوا يعيشونها وطمعاً فى الامتيازات التى كان يحصل عليها الجنود.

*    وأخيراً فقد خففت الدولة بعض الشىء من شدة النظام الاقتصادى الموجه وان كان ذلك لم يغير كثيراً من مركز المزارع المصرى:

*    فقد استمر بمثل عماد الحياة الاقتصادية فى البلاد وهو فى ذلك لم يختلف عن الوضع الذى كان يعيش فى ظله المزارع المصري فى العهد الفرعوني خاصة فى تلك الفترات التى انتشر فيها النظام الإقطاعي.

 

 

 

*    أن هذه السياسة الجديدة للبطالة وإن كانت لم تؤد إلى المساواة الكاملة بين المصريين والإغريق إلا أنها قد أوجدت على أية حال نوعا من التقارب الاجتماعي بين الفريقين :

*    فقد أقبل الإغريق على تعلم اللغة المصرية والتزوج من المصريين فى الحالات التى يسمح فيها القانون بذلك .

*     وفى نفس الوقت أقبل بعض المصريين على تعلم اللغة الإغريقية والاختلاط بالإغريق وبذلك ظهرت لدينا أسر مصرية إغريقية كونت طبقة متوسطة فى المجتمع اعتمد عليها البطالمة فى الحكم.

*    الحالة الاجتماعية والمركز القانونى للإغريق

*    الإغريق سكان المدن الجرة

*    وكانت هذه المدن تتمتع بنوع من الاستقلال الذاتى فمجموعة المواطنين فى كل مدينة يكونون وحدة سياسية قائمة بذاتها ولكل مدينة قانونها الخاص بها ومحاكمها وموظفوها والهيئات التى تتولى شئون الحكم والإدارة فيها وأهمها، هيئة مواطني المدينة والمجلس الشعبي ومجلس الشيوخ والحكام .

*   ولكن هل معني ذلك أن المدن الإغريقية الثلاث كانت لا تخضع للسلطة الملكية ؟ فى الواقع لا يمكن التسليم بذلك لأن البطالة وأن احترموا الشكل دائما فيما يتعلق بهذه المدن إلا أنهم لم يحترموا الجوهر فى غالب الأحيان وبذا ظلت المدن الثلاث خاضعة لإشراف وهيمنة السلطة الملكية البطلمية ومن مظاهر ذلك :

*     أن المجالس الخاصة بها لم تكن إلا هيئات شرفية بحتة وكانت النقود المستعملة فيها مضروبة باسم الملك البطلمي وكذلك حق الملك فى تعيين الحكام وعزلهم وتعيين نواب عنه بدلا منهم وعلى ذلك يمكننا أن نقرر أنه لم يكن للمدن الإغريقية الثلاث أية حياة سياسية بها وان الاستقلال الذى كانت تتمتع به لم يكن فى حقيقة الأمر إلا استقلالاً نسبياً.

*    امتيازات مواطني المدن الحرة:

*    وكان الإغريق من مواطني المدن الحرة يتمتعون بنوعين من الحقوق: الحقوق السياسية والحقوق المدنية.

*    فنظام المدينة الحرة يقوم أساسا على الديمقراطية المباشرة حيث يحكم الشعب نفسه بنفسه

*    وبالإضافة إلى ذلك فإن الإغريق مواطنى المدن الحرة كانوا يتمتعون ببعض الحقوق المدينة التى لا يتمتع بها غيرهم وأهمها حق الزواج الشرعي بالمواطنين الإغريق وحق تملك الأراضي ملكية تامة: فقد كان لهم من ناحية حق الزواج الشرعي بالمواطنين الإغريق التابعين لمدينتهم أو لمدينة أخرى من المدن الثلاث .

*     ويبدو أن الزواج كان متاحا بين الإغريق من سكان المدن الحرة والإغريق من أعضاء الجاليات القاطنين فى أنحاء البلاد. أما الزواج بين المصريين وإغريق المدن الحرة فلم يكن يعترف به القانون.

*     ومن ناحية أخرى كان لإغريق من سكان المدن الحرة دون سواهم الحق فى تملك الأراضي الواقعة داخل إقليم المدينة ملكية فردية تامة.

*     أن البطالمة لم يعترفوا للمصريون بحق ملكية الأراضي وإن كانوا قد اعترفوا لهم بحق وضع اليد واستغلال الأرض التى تعتبر من الناحية القانونية ملكاً للملك.

*    الجاليات الإغريقية

*    وتضم هذه الفئة الإغريق الذين كانوا يعيشون خارج المدن الإغريقية الثلاث وكانوا ينتظمون فى جماعات سياسية تسمى الجاليات لكل منها نظمه القانونى الخاص بها وتتمتع بقدر كبير من الحكم الذاتي

*     ويذهب البعض إلي ان هؤلاء الإغريق يعتبرون أجانب مقيمون فى مصر إلا ان الرأي الراجح يعتبرهم رعايا للملك البطلمى شأنهم فى ذلك شأن إغريق المدن الحرة.

*    ويتمتع الإغريق أعضاء الجاليات بنفس الحقوق التى يتمتع بها الإغريق من سكان المدن الحرة ولكنهم يفترقون عنهم فى أن القانون لم يعترف لأعضاء الجاليات بحق ملكية فردية على الأراضي كما فعل بالنسبة لسكان المدن الحرة ومن جهة أخرى فقد كان الزواج المختلط بين الإغريق أعضاء الجاليات والمصريين مباحا ولم يكن يحرمه القانون

*    ويبدو أن البطالمة كانوا يهدفون من وراء ذلك إلى امتزاج العنصر الإغريقي بالعنصر المصري ونشر الحضارة الإغريقية فى أنحاء البلاد.

*    امتيازات الإغريق.

*    أن الإغريق الذين هاجروا إلى مصر لم ينتظموا فى وحدة سياسية واحدة وإن كانت تربطهم جميعا وحدة التاج البطلمي ويمكننا ذكر بعض الامتيازات التى تمتع بها الإغريق بصفة عامة فيما يلي:

*    الإعفاء من بعض الضرائب مثل ضريبة الرؤوس أو الجزية ومن أعمال السخرة التى كانت مفروضة على الغالبية العظمي من المصريين.

*    الاعتماد على العنصر الإغريقى فى إدارة شئون البلاد وفى تكوين الجيوش والأساطيل البحرية: فقد اتخذ منهم البطالمة حكام البلاد وكبار رجال الإدارة والشرطة والمتشرفين على الشئون المالية والاقتصادية

*     مما أدي إلى تكوين طبقة من الموظفين المدنيين والعسكريين تتمتع علاوة على النفوذ والسلطان بأهم موارد البلاد حيث كانت تمنح لهم بجانب المرتبات الكبيرة إقطاعيات زراعية يكون لهم حق الانتفاع بها مع بقاء ملكية الرقبة للملك.

 

 

 

*    وأخيرا فقد كان للإغريق الحق فى إقامة معاهد علمية تدعي "جمنازيا"، وكانت هذه المعاهد تحظي باهتمام كبير من جانب البطالمة:

*     فمنحوها امتيازات هامة كحق امتلك الأراضي، كما منحوها نوعاً من الاستقلال الذاتي فى إدارة شئونها.

*    العناصر الأجنبية الأخرى

*    ولم يكن الإغريق هم العنصر الأجنبي الوحيد فى البلاد وإنما وجد بجانبهم عناصر أجنبية كثيرة كان أهمها اليهود والفرس:

*    أما اليهود فإن علاقتهم بمصر ترجع إلى أقدم العصور حيث تشير التوراة إلى أنه لما حل الجدب بأرض كنعان اتجه اليهود إلى مصر وأقاموا بها.

*    وقد انتشر اليهود فى جميع أنحاء مصر إلا أن الغالبية العظمي منهم كانت تعيش فى الإسكندرية وقد تأثروا بالحضارة الإغريقية إلى الحد الذى جعلهم يهملون لغتهم الأصلية ويتكلمون اللغة اليونانية وقد دفع ذلك الملك بطليموس الثاني الذى كان يعطف عليهم كثيرا إلى الأمر بترجمة التوراة إلى اللغة اليونانية.

*    وقد عامل البطالمة اليهود على نحو أفضل مما عاملوا به المصريين أنفسهم:

*     فاعترفوا لهم بحق تكوين جاليات، مثل الجاليات الإغريقية تتمتع بالاستقلال الذاتي، ويدير شئونها مجلس مكون من شيوخها، كما اعترفوا لهم أيضاً بحرية التقاضى أمام محاكمهم الخاصة التى تطبق القانون اليهودي وبحرية العقيدة وإقامة الشعائر الدينية وبحرية الاجتماعات، وبحرية ممارسة التجارة وتملك الأراضي ملكية تامة.

*     إلا انه لم يكن لليهود بالرغم من ذلك التمتع بحق المواطن الذى كان يتمتع به الإغريق من سكان مدينة الإسكندرية، ومن ثم فإنه لم يكن لهم الحق فى حضور اجتماعات المجالس أو تولى مناصب الحكام.

*    وأما بالنسبة للفرس الذين استوطنوا مصر منذ الفتح الفارسي فإنه لا يعرف عنهم شىء يذكر سوى أن أكثرهم انخرطوا فى سلك الجندية وأنهم كانوا يتمتعون لذلك بالامتيازات التى كانت تتمتع بها طبقة الجنود بصفة عامة.

 

 

 

 

 

 

 

*    النظام الاقتصادي فى العهد البطلمي

*    النظام الضريبي

*    1-الضرائب العينية

*    خضعت الأراضي الزراعية لضريبة عينية تتمثل فى جزء أو نسبة من ناتج الأرض وهذه الضريبة يتحمل بها المزارع بالإضافة إلى الإيجار الذى يجب أن يدفعه للحكومة البطلمية والذى كان يحصل عينا كذلك ويبدو أن الأراضي المزروعة بالفاكهة والكروم كانت تخضع لضريبة عينية إضافية إذ علاوة على الضريبة التى يدفعها المزارع بمناسبة إنتاج الأرض السنوي كانت تفرض عليه ضريبة بمناسبة محصول الكروم

*    وكانت هذه الضريبة تقدر كقاعدة عامة بسدس المحصول ولم تكن الضرائب العينية ثابتة وإنما كانت تتحدد طبقا لاحتياجات الخزانة الملكية كما كانت تختلف من إقليم لآخر ومن منطقة إلى منطقة داخل حدود الإقليم الواحد وذلك كله تبعا لخصوبة التربة ومدى ما تغله سنويا من حاصلات.

*    2-الضرائب النقدية

*    وهي الضرائب التى تدفع نقدا والتى كانت تفرض على المباني والعبيد وغير ذلك من الأموال التى تدخل فى عداد الملكية الخاصة للأفراد ولم يكن لهذا النوع من الضرائب بخلاف الضرائب العينية وجود فى مصر الفرعونية وذلك لعدم شيوع التعامل بالنقود

*     أما فى العصر البطلمي فقد كثر استعمال العملة المسكوكة وساعد ذلك البطالمة على استحداث نظام الضرائب النقدية وكانت قيمة الأموال التى تمثل وعاء الضريبة تقدر على أساس البيانات التى يدلي بها الممولون فى القوائم الإدارية الخاصة بإحصاء السكان والأموال وهو الإحصاء الذى كان معروفا منذ أوائل العصر الفرعوني بحساب الذهب والحقول.

*    والضرائب النقدية إما أن تكون مباشرة وإما أن تكون غير مباشرة:

*    أما الضرائب المباشرة فهي التى كانت تفرض على ثروة الشخص وتحصل عند المنبع ونذكر منها على سبيل المثال ما يلي:

*    الضرائب التى كانت تفرض على المباني وتشمل الضرائب المفروضة على المبني فى حد ذاته باعتباره يمثل جزء من ثروة الممول وأيضا الرسوم التى تفرض على العائد من إيجار هذا المبني.

 

 

 

*    الضرائب التى كانت تفرض على العبيد باعتباره أحد عناصر ثروة السيد وكان كل فرد يلتزم بأن يعلن فى إقراراته السنوية عن عدد الرقيق الذين كان يمتلكهم كما كانت الدولة تراقب تداول الرقيق باعتباره سلعة من السلع من يد إلى يد.

*    الضرائب التى كانت تفرض على المهن والحرف المختلفة وكانت الحكومة تستحق بعض الرسوم نظير الترخيص بممارسة المهنة أو الحرفة كما كانت تفرض الضرائب على العائد منها وأيضا على الأدوات المهنية التى يستعملها الأشخاص فى نشاطهم المهني أو الحرفي وقد ضمن لها كل ذلك دخلا منتظما.

*    وقد ثار الخلاف بين الفقهاء حول وجود ضريبة الرؤوس أو الجزية فى العصر البطلمي :

*    فقد عرف هذا النوع من الضرائب المباشرة فى العصر الروماني حيث كان يلتزم كل رب أسرة بتقديم إقرار بعدد الأفراد الذين يرعاهم .

*     وقد ذهب البعض إلى أن هذه الضريبة لم تكن معروفة فى العهد البطلمي وحجته فى ذلك هي عدم العثور على وثيقة صريحة ومفصلة لتنظيم ضريبة الرؤوس

*    إلا ان الرأي الراجح

*    هو الذى يقرر أن الجزية كانت معروفة فى ذلك العهد وأنها كانت تفرض على الذكور من المصريين دون الإغريق ولم يكن يعفي منها من المصريين سوى رجال الدين وذلك نظرا لما تنطوي عليه من طابع العبودية.

*    وأما الضرائب غير المباشرة فهي التى كانت تحصل بصدد تداول المال من يد إلى يد أو بصدد نقله من مكان إلى مكان ونذكر منها:

*    ضريبة التداول :

*    وهي الضريبة التى كانت تستحق بمناسبة نقل ملكية العقارات والرقيق وكانت نسبتها تصل أحيانا إلى 10% من قيمة الشئ محل الملكية.

*    الضرائب التى كانت تحصل بمناسبة تسجيل وتوثيق العقود وكانت نسبتها فى بادئ الأمر 5% ثم زيدت فيما بعد إلى 10%.

*    الضرائب الخاصة بإقامة وصيانة الترع والجسور وحفظ الأمن.

*  الرسوم الجمركية التى كانت تفرض على عمليات الاستيراد والتصدير وكان الغرض منها هو تحقيق دخل للخزانة البطلمية بالإضافة إلى حماية السلع الاحتكارية التى تنتخبها الدولة من خطر المنافسة الأجنبية وكانت الحكومة تفرض رسوما جمركية كذلك على البضائع التى تنتقل من مصر العليا إلى مصر السفلي أو العكس بل لقد وصل الأمر إلى حد فرض رسوم على السلع التى تنتقل من إقليم إلى إقليم آخر.

 

*    ويمكننا أن نلحق بالضرائب غير المباشرة أيضا ما اصطلح الفقهاء على تسميته بحق الضيافة فقد كان يفرض على الأهالي أن يساهموا بقسط فى توفير الطعام للجنود أثناء مسيرتهم وفى ضيافة الملك وكبار الموظفين عندما يقومون بزيارة الأقاليم وقد تحول حق ضيافة هذا إلى ضريبة بمعني الكلمة عندما استغله الموظفون استغلالا معيبا وصاروا يفرضون على جماعات الزراع تقديم مبالغ من المال بدلا من الضيافة على الرغم مما كان الملوك يصدرونه من الأوامر للحد من هذا الاستغلال.

*    3-أعمال السخرة

*    ويعتبر فى حكم الضريبة أيضا العمال الإجبارية التى فرضها البطالمة على المصريين لأنه لم يكن يعفي منها إلا من كان يدفع نظير ذلك بدلا ماليا :

*    فقد كان كل شخص يكلف بالسهرة لعدم أيام كل عام ولم يكن يعفي منها بدون مقابل سوى النساء والأطفال والمسنين والمرضي الذين لا يقدرون على العمل كما أعفي منها أيضا رجال الدين المصريين وأصحاب بعض المهن والجنود الذين يخدمون فى صفوف الإغريق وكانت أعمال السخرة تنحصر فى إقامة وصيانة الطرق والترع والجسور وفى أعمال الحصاد وتمهيد الأرض للزراعة.

*    ويقدر بعض الفقهاء أن السخرة كانت مفروضة على المصريين والإغريق على السواء وأن أساس الإعفاء منها كان الامتيازات الممنوحة لرجال الدين ومزاولة بعض المهن دون أن يكون للجنسية أثر فى ذلك.

*    إلا أنه ثمة رأي آخر نرجحه يقرر أن الإغريق كانوا لا يخضعون لأعمال السخرة وأنها كانت مقصورة فقط على المصريين وذلك لأن التكليف بالسخرة يتضمن فى الواقع حطا من جانب الشخص المكلف بما يتنافى مع الاحترام الواجب نحو الإغريق والمقدونيين باعتبارهم حكام البلاد وفاتحيها.

*     يضاف إلى ذلك أن البطالمة كانوا يبذلون أقصى جهدهم لجلب الإغريق من بلادهم وحثهم على استيطان مصر للاعتماد عليهم فى تكوين الجيش البطلمي وفى إدارة شئون البلاد

*     وليس من المنطقي أن يفاجأ الإغريقي بعد ذلك بأنه مكلف بأداء بعض الأعمال سخرة رغماً عنه وبدون مقابل. كما أن إعفاء الإغريق من أعمال السخرة يتمشى مع السياسة البطلمية التى كانت تعتمد اجتماعياً على التفرقة العنصرية وتمييز الإغريق عن المصريين".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الالتزام الطبيعي